سورة الشورى 51 ففرق سبحانه بين الوحي وبين إرسال الرسول الذي يوحي بإذنه ما يشاء كما فرق بين ذلك وبين التكلم في قوله تعالى إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده إلى قوله تعالى وكلم الله موسى تكليما سورة النساء 163 164 ففرق بين الإيحاء العام المشترك بين الأنبياء وبين تكليمه لموسى عليه السلام كما فرق بين الإيحاء وبين إرسال رسول يوحي بإذنه ما يشاء وهذا يناقض مذهبهم في الأصلين فإنهم لا يثبتون إلا ما هو من جنس الوحي والإلهام كالذي يسمونها القوة القدسية بل الوحي والإلهام الذي اثبته الله فوق ما يثبتونه من القوة القدسية فدل على أن أحوال الرسل الذين يرسلهم الله إلى الأنبياء خارجة عن قوى النفس وعن جنس الإيحاء العام والإلهام المشترك كما قال الله تعالى الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس سورة الحج 75 فتبين أنه يصطفي رسلا من الناس ورسلا من الملائكة
وكذلك أخبر أنه يكلم البشر من وراء حجاب كما أخبر أنه كلم موسى تكليما وكما قال تعالى تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله سورة البقرة 253 ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك قال لن تراني سورة الأعراف 143 وهذا يقتضي انه يكلم بعض عباده تكليما خارجا عن جنس