سورة الأنفال 52 ثم قال ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم الآية وما بعدها إلى قوله وكل كانوا ظالمين سورة الأنفال 53 54 فذكر تمثيلا لزوال النعم عليهم لما كذبوا بآياته
ولهذا قال فأهلكناهم بذنوبهم سورة الأنفال 54 وذكر الأول تمثيلا لعذابهم بعد الموت كما قال ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب سورة الأنفال 50 52 فقال هنا فأخذهم الله بذنوبهم فإن أخذه يتضمن أخذهم ليصلوا بعد الموت إلى العذاب ولفظ الهلاك يقتضي هلاكهم في الدنيا وزوال النعمة عنهم فذكر هلاكهم بزوال النعم وذكروا أخذهم بالنقم كما قال وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد سورة هود 102
ولفظ المؤاخذة من الأخذ ومنه قوله تعالى ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا سورة البقرة 286 وقوله إن أخذه أليم شديد كقوله إن بطش ربك لشديد سورة البروج 12 وقال تعالى ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون الآية ( سورة الأنعام 42 ) وقال تعالى ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون سورة المؤمنون 76 فهذا تعذيب لهم في الدنيا ليتضرعوا إليه وليتوبوا وذكر هنا أنه أخذهم