فإن الأجير يعمل لمن استأجره فيعطيه أجره بقدر عمله على طريق المعاوضة إن زاد أجرته وإن نقص نقص أجرته وله عليه أجرة يستحقها كما يستحق البائع الثمن فنفى صلى الله عليه وسلم أن يكون جزاء الله وثوابه على سبيل المعاوضة والمقابلة والمعادلة
والباء هنا كالباء الداخلة في المعاوضات كما يقال استأجرت هذا بكذا وأخذت أجرتي بعملي
وكثير من الناس قد يتوهم ما يشبه هذا وهذا غلط من وجوه
أحدها أن الله تعالى ليس محتاجا إلى عمل العباد كما يحتاج المخلوق إلى عمل من يستأجره بل هو سبحانه كما قال في الحديث الصحيح إنكم لن تبلغوا نفعي فتنفعوني ولن تبلغوا ضري فتضروني
والعباد إنما يعملون لأنفسهم كما قال تعالى لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت سورة البقرة 286 وقال تعالى من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها سورة فصلت 46 وقال إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم سورة الزمر 7 وقال تعالى ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم سورة النمل 40