وهذا السماع هو سماع المشركين كما قال تعالي وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية
وسبب ما ذكرنا أن الله خلق عباده لعبادته التي تجمع محبته وتعظيمه فإذا كان في القلب ما يجد حلاوته من الإيمان والتوحيد له احتاج إلي أن يستبدل بذلك ما يهواه فيتخذ إلهه هواه فيتخذ الشيطان وذريته أولياء من دون الله وهم لهم عدو بئس للظالمين بدلا
ولهذا كان هذا ونحوه من تبديل الدين وتغيير فطرة الله التي فطر الناس عليها قال تعالي فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم وقال تعالي ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله
قال تعالي لا تبديل لخلق الله ونفس ما خلقه الله لا تبديل له لا يمكن أن توجد المخلوقات علي غير ما يخلقه الله عليها ولا أن تخلق علي غير الفطرة التي خلقها الله عليها لكن بعض الخلق قد يغير بعضها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد علي الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء