والمتفرقون أيضا فيه الذين أخذ كل منهم ببعضه وترك بعضه وافترقت أهواؤهم قد بريء الله ورسوله منهم $ لا بد في كل دين من شيئين العقيدة والشريعة أو المعبود والعبادة
ولا بد في كل دين وطاعة ومحبة من شيئين أحدهما الدين المحبوب المطاع وهو المقصود المراد
والثاني نفس صورة العمل التي تطاع ويعبد بها وهو السبيل والطريق والشريعة والمنهاج والوسيلة
كما قال الفضيل بن عياض في قوله تعالي ليبلوكم أيكم أحسن عملا قال أخلصه وأصوبه قالوا يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه قال إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل حتى يكون خالصا صوابا والخالص أن يكون لله والصواب أن يكون علي السنة
فهكذا كان الدين يجمع هذين الأمرين المعبود والعبادة والمعبود اله واحد والعبادة طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم فهذا هو دين الله الذي ارتضاه كما قال تعالي ورضيت لكم الإسلام دينا وهو دين المؤمنين من الأولين والآخرين وهو الدين الذي لا يقبل الله من أحد غيره لأنه دين فاسد باطل كمن عبد من لا تصلح عبادته أو عبد بما لا يصلح أن يعبد به $ تنوع الناس في المعبود وفي العبادة
ثم مع اشتراك الأولين والآخرين في هذا الدين فيتنازعون في كل منهما فإن الله سبحانه له الأسماء الحسني وله المثل الأعلى فقد تعرف هذه الأمة من أسمائه