يحقق هذا الفرقان واختطفه قدر فإنه قد يتعدى فيه إما حالا وإما مآلا مثل كثير من الشيوخ الغالطين في هذا الباب ثم انضم إلى ذلك أنه لم يفرق بين إرادة الله ومحبته ورضاه بل يرى أن جميع الحوادث خيرها وشرها بالنسبة إليه سواء صادرة عن تلك الإرادة وأنه لا يحب الحسنات ولا يرضاها إلا بمعنى ينعم أهلها ولا يبغض السيئات ويسخطها إلا بمعنى تعذيب أهلها ورأى أن هذا فرق يعود إلى المخلوق لا إلى الخالق فهذا رأى أن في كمال العبودية فناء عن إرادته وأنه لا يريد إلا ما يريده الحق وعنده ليس له إرادة إلا هذه لزم من هذا أنه لا يستحسن حسنة ولا يستقبح سيئة ما دام هذا الفناء لكن دوامه فيه ممتنع لأن العبد مجبول على حب ما يلائمه وبغض ما ينافيه فإن لم يشهد ما يتصف به الرب من الحب والبغض والرضى والسخط فيحب ما يحبه الله ويبغض ما يبغضه الله ويرضى ما يرضاه ويسخط ما يسخطه الله وإلا فرق باعتبار نفسه فيحب ويبغض لمجرد ذوقه ووجده وحبه وبغضه لا بحب الله وبغضه وأمره ونهيه فإن هذه الحقيقة تخالف الشريعة ويجعلون القيام بها لأجل الخاصة والعامة لا من حقيقة
كتاب الاستغاثة · الجزء ٢ · الصفحة ٦٥٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
كتاب الاستغاثةج ٢ · ص ٦٥٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي