@ الناس قد يقول على سبيل التواضع كلاما فيه مبالغة فيقال ليس لغيره أن يقول فيه هذا
وأما الرسول صلى الله عليه وسلم فلا ينطق إلا بحق وكلامه معه إذا كان تواضعا لله فهو أحق الخلق بالتواضع لربه عز وجل وليس هذا كتواضع الرجل للرجل ثم ما ذكره في عفوه عن الساب لا يقتضي العلم بهذا ولا هو دليل عليه
وأما قوله في الوجه الأول إن القصد إذا صح كان وجوب بيان المقصود بعبارة موضوعة له حق الرسول صلى الله عليه وسلم فله تركه إذا عبر عن نفسه وغيره إذا خالف موجب الأدب معه في العبارة كفرناه على ما سلف
فيقال له هذا من جهلك فإن التعبير عن المعاني بالألفاظ يتعلق باللغة ليس هذا من الحقوق ولا له مدخل في هذا بل الواجب أن يعبر عن المعنى باللفظ الذي يدل عليه فإن كان اللفظ نصا أو ظاهرا حصل المقصود وإن كان اللفظ يحتمل معنيين أحدهما صحيح