@ هؤلاء الذين يقولون بقدم العالم وصدوره عن موجب بذاته هو علة تامة حقيقة قولهم إن الحوادث تحدث بلا محدث أصلا وأن حركة الفلك الحادثة شيئا بعد شيء ليس لها محدث أصلا ويقولون إنه يتحرك حركة شوقية بقولهم في حركته من جنس قول القدرية في حركة الحيوان
والقدرية أخرجوا فعل الحيوان أن يكون مخلوقا لله عز وجل وأثبتوا حادثا لا محدث له وهؤلاء الصابئة والفلاسفة أخرجوا حركة الفلك وجميع الحادثات من أفعال الحيوان وغيرها عن أن تكون مخلوقة لله سبحانه وأثبتوا هذه الحوادث بلا محدث
والناس ردوا على القدرية وقالوا إرادة العبد حادثة بعد أن لم تكن فلا بد لها من محدث وإذا قيل العبد أحدثها بلا إرادة لزم وقوع الحوادث من المختار بلا إرادة وإن قيل بإرادة فالقول فيها بإرادة فالقول فيها كالقول في الأولى