تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمر تخافه فاستوحني فيكشف ما بك من الشدة ، حيا كنت أو ميتا فهذا الكلام ونحوه إما يكون كذبا من الناقل ، أو خطأ من القائل فإنه نقل لا يعرف صدقه عن قائل غير معصوم ، ومن ترك النقل المصدق عن القائل المعصوم ، واتبع نقلا غير مصدق عن قائل غير معصوم فقد ضل ضلالا بعيدا ، ومن المعلوم أن الله لم يأمر بمثل هذا ، ولا رسله أمروا بذلك ، بل قال الله تعالى : فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب الانشراح : 8 ] ، ولم يقل : ارغب إلى الأنبياء والملائكة ، وقال تعالى : قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا . قالت طائفة من السلف : كان أقوام يدعون العزير ، والمسيح ، والملائكة فأنزل الله هذه الآية ، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل لأحد من أصحابه : إذا نزل بك حادث فاستوحني ، بل قال لابن عمه عبد الله بن عباس وهو يوصيه : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده أمامك ، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، وما يرويه بعض العامة من أنه قال : إذا سألتم الله فاسألوه بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم فهو حديث كذب موضوع ، لم يروه أحد من أهل العلم ، ولا هو في شيء من كتب المسلمين المعتمدة في الدين فإن كان للميت فضيلة فرسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بكل فضيلة وأصحابه من بعده ، وإن كان منفعة للحي بالميت فأصحابه أحق الناس انتفاعا به حيا وميتا فعلم أن هذا من الضلال ، وإن كان بعض الشيوخ قال ذلك فهو خطأ منه ، والله يغفر له إن كان مجتهدا مخطئا ، وليس هو بنبي يجب اتباع قوله ، ولا معصوم فيما يأمر به وينهى عنه ، وقد قال الله تعالى : ^ فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ^ النساء : 59 ] . ( فصل ) وأما قول القائل : من قرأ آية الكرسي ، واستقبل جهة الشيخ عبد القادر الجيلاني - رضي الله عنه - وسلم عليه ، وخطا سبع خطوات يخطو مع كل تسليمة خطوة

الفتاوى الكبرى · الجزء ٤ · الصفحة ٣٦٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٤ · ص ٣٦٧