& باب الوقف & مسألة 339 ] : سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في رجل متولي إمامة مسجد ، وخطابته ، ونظر وقفه : من سنين معدودة ، بمرسوم ولي الأمر ، وله مستحق بحكم ولايته الشرعية فهل لنظار وقف آخر أن يضعوا أيدهم على هذا الوقف ، أو يتصرفوا فيه بدون هذا الناظر ، وإن يصرفوا مال المسجد المذكور في غير جهته ، أو يمنعوا ما قدر له على ذلك ، ولو قدر أن هذا الوقف كان في ديوان أولئك من مدة ، ثم أخرجه ولي الأمر ، وجعله للإمام الخطيب ، فهل لهم ذلك والحالة هذه أن يتصرفوا فيه ويمنعوه التصرف مع بقاء ولايته وهل إذا تصرف فيه متعد وصرف منه شيئا إلى غيره مع حاجة الإمام وقيام المصالح ، وأصر على ذلك والحالة هذه يقدح في دينه وعدالته أم لا الجواب ليس لناظر غير الناظر المتولي هذا الوقف أن يضع يده عليه ، ولا يتصرف فيه بغير إذنه ، لا نظار وقف آخر ولا غيرهم ، سواء كانوا قبل ذلك متولين نظره أو لم يكونوا متولين نظره ، ولا لهم أن يصرفوا مال المسجد في غير جهاته التي وقف عليها والحال ما ذكر بل يجب أن يعطى الامام وغيره ما يستحقونه كاملا ، ولا ينقصون من مستحقهم لأجل أن يصرفوا الفاضل إلى وقف آخر فإن هذا لا نزاع في أنه لا يجوز ، وإنما تنازع العلماء في جواز صرف الفاضل ، ومن وجوزه فلم يجوز لغير الناظر المتولي أن يستقل بذلك ، ومن أصر على صرف مال لغير مستحقه ومنع المستحق قدح في دينه وعدالته . مسألة 340 ] : سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن وقف إنسان شيئا على زيد ، ثم على أولاد زيد الثمانية
قال شيخنا الإمام العالم العلامة شيخ الإسلام ، أبو العباس أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى : الحمد & نستعينه ونستغفره ونعوذ ب الله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم . أما بعد : فإنه في آخر شهر رمضان سنة ست وعشرين وسبعمائة ، جاء أميران رسولان من عند الملأ المجتمعين من الأمراء والقضاة ومن معهم ، وذكرا رسالة من عند الأمراء ، مضمونها طلب الحضور ومخاطبة القضاة لتخرج وتنفصل القضية ، وأن المطلوب خروجك ، وأن يكون الكلام مختصرا ونحو ذلك ، فقلت سلم على الأمراء ، وقل لهم : لكم سنة ، وقبل السنة مدة أخرى تسمعون كلام الخصوم في الليل والنهار ، وإلى الساعة لم تسمعوا مني كلمة واحدة ، وهذا من أعظم الظلم ، فلو كان الخصم يهوديا أو نصرانيا أو عدوا آخر للإسلام ولدولتكم لما جاز أن تحكموا عليه حتى تسمعوا كلامه ، وأنتم قد سمعتم كلام الخصوم وحدهم في مجالس كثيرة ، فاسمعوا كلامي وحدي في مجلس واحد ، وبعد ذلك نجتمع ونتخاطب بحضوركم ، فإن هذا من أقل العدل الذي أمر الله به في قوله : إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا النساء : 58 ] فطلب الرسولان أن أكتب ذلك في ورقة فكتبته فذهبا ثم عادا ، وقالا : المطلوب حضورك لتخاطبك القضاة بكلمتين وتنفصل . وكان في أوائل النصف من الشهر المذكور جاءنا هذان الرسولان بورقة ، كتبها