الثاني والعشرون : إنه سبحانه منع المسلمين من أن يقولوا للنبي صلى الله عليه وسلم : راعنا ، مع قصدهم الصالح ، لئلا تتخذه اليهود ذريعة إلى سبه صلى الله عليه وسلم ، ولئلا يشتبه بهم ، ولئلا يخاطب بلفظ يحتمل معنى فاسدا . الثالث والعشرون : إنه أوجب الشفعة لما فيه من رفع الشركة ، وما ذاك إلا لما يفضي إليه من المعاصي المعلقة بالشركة والقسمة سدا لهذه المفسدة بحسب الإمكان . الرابع والعشرون : إن الله سبحانه أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يحكم بالظاهر مع إمكان أن يوحي إليه الباطن ، وأمره أن يسوي الدعاوى بين العدل والفاسق ، وأن لا يقبل شهادة ظنين في قرابة وإن وثق بتقواه ، حتى لم يجز للحاكم أن يحكم بعلمه عند أكثر الفقهاء لينضبط طريق الحكم ، فإن التمييز بين الخصوم والشهود يدخل فيه من الجهل والظلم ما لا يزول إلا بحسم هذه المادة ، وإن أفضت في أحاد الصور إلى الحكم لغير الحق فإن فساد ذلك قليل إذا لم يتعمد في جنب فساد الحكم بغير طريق مضبوط من قرائن أو فراسة أو صلاح خصم ، أو غير ذلك ، وإن كان قد يقع بهذا صلاح قليل مغمور بفساد كثير . الخامس والعشرون : إن الله سبحانه منع رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان بمكة من الجهر بالقرآن حيث كان المشركون يسمعونه فيسبون القرآن ومن أنزله ومن جاء به . السادس والعشرون : إن الله سبحانه أوجب إقامة الحدود سدا للتذرع إلى المعاصي ، إذا لم يكن عليها زاجر ، وإن كانت العقوبات من جنس الشر ، ولهذا لم تشرع الحدود إلا في معصية تتقاضاها الطباع كالزنا والشرب والسرقة والقذف ، دون أكل الميتة والرمي بالكفر ونحو ذلك فإنه اكتفى فيه التعزير ، ثم إنه أوجب على السلطان إقامة الحدود إذا رفعت إليه الجريمة ، وإن تاب العاصي عند ذلك وإن غلب على ظنه أنه لا يعود إليها لئلا يفضي ترك الحد بهذا السبب إلى تعطيل الحدود ، مع العلم بأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له . السابع والعشرون : إنه صلى الله عليه وسلم سن الإجتماع على إمام واحد في الإمامة الكبرى وفي الجمعة والعيدين والاستسقاء وفي صلاة الخوف ، وغير ذلك ، مع كون إمامين
الفتاوى الكبرى · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٣ · ص ٢٦٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي