تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصلاة المطلقة هي التي فيها ركوع وسجود ، بدليل ما لو نذر أن يصلي صلاة . وهذه صلاة تدخل في قوله : مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم . لكنها تقيد ، يقال : صلاة الجنازة ، ويقال : صلوا على الميت ، كما قال تعالى : ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره التوبة : 84 ] ، والصلاة على الميت قد بينها الشارع أنها دعاء مخصوص بخلاف قوله : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم التوبة : 103 ] . تلك قد بين أنها الدعاء المطلق الذي ليس له تحريم وتحليل ، ولا يشترط له استقبال القبلة ، ولا يمنع فيه من الكلام . والسجود المجرد لا يسمى صلاة ، لا مطلقا ولا مقيدا ، ولهذا لا يقال : صلاة التلاوة ، ولا صلاة الشكر فلهذا لم تدخل في قوله : لا يقبل الله صلاة بغير طهور . وقوله : لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ، فإن السجود مقصوده الخضوع والذل له ، وقيل لسهل بن عبد الله التستري : أيسجد القلب قال : نعم ، سجدة لا يرفع رأسه منها أبدا . ومسمى الصلاة لا بد فيه من الدعاء فلا يكون مصليا إلا بدعاء بحسب إمكانه ، والصلاة التي يقصد بها التقرب إلى الله لا بد فيها من قرآن ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : إني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا . فالسجود لا يكون فيه قرآن ، وصلاة التقرب لا بد فيها من قرآن ، بخلاف الصلاة التي مقصودها الدعاء للميت فإنها بقرآن أكمل ، ولكن مقصودها يحصل بغير قرآن . وأما مس المصحف فالصحيح أنه يجب له الوضوء ، كقول الجمهور ، وهذا هو المعروف عن الصحابة : سعد ، وسلمان ، وابن عمر . وفي كتاب عمرو بن حزم ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : لا يمس القرآن إلا طاهر . وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ، مخافة أن تناله

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٦٩