تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما أن المحدث الحدث الأصغر عليه حدث دون الجنابة وإن كان حدثه فوق الحديث الأصغر فهو دون الجنب فلا يمنع الملائكة عن شهوده فلهذا ينام ويلبث في المسجد

وأما الحائض فحدثها دائم لا يمكنها طهارة تمنعها عن الدوام فهي معذورة في مكثها ونومها وأكلها وغير ذلك فلا تمنع ما يمنع منه الجنب مع حاجتها إليه ولهذا كان أظهر قولي العلماء أنها لا تمنع من قراءة القرآن إذا احتاجت إليه كما هو مذهب مالك وأحد الوجهين في مذهب الشافعي ويذكر رواية عن أحمد فإنها محتاجة إليها ولا يمكنها الطهارة كما يمكن الجنب وإن كان حدثها أغلظ من حدث الجنب من جهة أنها لا تصوم ما لم ينقطع الدم والجنب يصوم ومن جهة أنها ممنوعة من الصلاة طهرت أو لم تطهر ويمنع الرجل من وطئها أيضا فهذا يقتضي أن المقتضي للحظر في حقها أقوى لكن إذا احتاجت إلى الفعل استباحت المحظور مع قيام سبب الحظر لأجل الضرورة كما يباح سائر المحرمات مع الضرورة من الدم والميتة ولحم الخنزير وإن كان ما هو دونها في التحريم لا يباح من غير حاجة كلبس الحرير والشرب في آنية الذهب والفضة ونحو ذلك

وكذلك الصلاة إلى غير القبلة مع كشف العورة ومع النجاسة في البدن والثوب هي محرمة أغلظ من غيرها وتباح بل تجب مع الحاجة وغيهرا وإن كان دونها في التحريم كقراءة القرآن مع الحاجة لا يباح

وإذا قدر جنب استمرت به الجنابة وهو يقدر على غسل أو تيمم فهذا كالحائض في الرخصة وإن كان هذا نادرا وكما أمر النبي صلى الله عليه وسلم الحيض أن يخرجن في العيد ويشهدن الخير ودعوة المسلمين ويكبرن بتكبير الناس وكذلك الحائض والنفساء أمرهما النبي صلى الله عليه وسلم بالإحرام والتلبية وما فيهما من ذكر الله وشهودهما عرفة مع الذكر والدعاء ورمي الجمار مع ذكر الله وغير ذلك ولا يكره لها ذلك بل يجب عليها والجنب يكره له ذلك حتى يغتسل لأنه قادر على الطهارة بخلاف الحائض فهذا أصل عظيم في هذه المسائل ونوعها لا ينبغي أن ينظر إلى غلظ المفسدة المقتضية للحظر أو لا ينظر مع

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٥٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٥٢٤