باتفاق المسلمين ، وكذلك يجوز الجمع بين صلاة المغرب والعشاء ، وبين الظهر والعصر عند كثير من العلماء للسفر والمرض ، ونحو ذلك من الأعذار . وأما تأخير صلاة النهار إلى الليل ، وتأخير صلاة الليل إلى النهار فلا يجوز لمرض ولا لسفر ، ولا لشغل من الأشغال ، ولا لصناعة باتفاق العلماء . بل قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : الجمع بين صلاتين من غير عذر من الكبائر . لكن المسافر يصلي ركعتين ليس عليه أن يصلي أربعا . بل الركعتان تجزئ المسافر في سفر القصر ، باتفاق العلماء ، ومن قال إنه يجب على كل مسافر أن يصلي أربعا فهو بمنزلة من قال : إنه يجب على المسافر أن يصوم شهر رمضان ، وكلاهما ضلال ، مخالف لإجماع المسلمين ، يستتاب قائله فإن تاب وإلا قتل . والمسلمون متفقون على أن المسافر إذا صلى الرباعية ركعتين ، والفجر ركعتين ، والمغرب ثلاثا ، وأفطر شهر رمضان وقضاه أجزأه ذلك ، وأما من صام في السفر شهر رمضان أو صلى اربعا ، ففيه نزاع مشهور بين العلماء منهم من قال : لا يجزعه ذلك ، فالمريض له أن يؤخر الصوم باتفاق المسلمين ، وليس له أن يؤخر الصلاة باتفاق المسلمين ، والمسافر له أن يؤخر الصيام باتفاق المسلمين وهذا مما بين أن المحافظة على الصلاة في وقتها أوكد من الصوم في وقته . قال تعالى : فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات مريم : 59 ] . قال طائفة من السلف : إضاعتها تأخيرها عن وقتها ، ولو تركوها لكانوا كفارا ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : سيكون بعدي أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها فصلوا الصلاة لوقتها ، ثم اجعلوا صلاتكم معهم نافلة . رواه مسلم عن أبي ذر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف بك إذا كان عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها ، وينسؤون الصلاة عن وقتها ، قلت : فماذا تأمرني قال : صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة ، وعن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : سيكون عليكم أمراء تشغلهم أشياء عن الصلاة لوقتها حتى يذهب وقتها فصلوا الصلاة لوقتها ، وقال رجل : أصلي معهم قال : نعم إن شئت ، واجعلوها تطوعا . رواه أحمد وأبو داود ، ورواه عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كيف بكم إذا كان عليكم أمراء يصلون الصلاة لغير ميقاتها قلت : فما تأمرني إن أدركني ذلك يا رسول الله قال : صل الصلاة لوقتها ، واجعل صلاتك معهم نافلة ، ولهذا اتفق العلماء على أن الرجل إذا كان عريانا مثل أن تنكسر بهم السفينة أو تسلبه القطاع ثيابه فإنه يصلي في الوقت عريانا ، والمسافر إذا عدم الماء يصلي بالتيمم في الوقت باتفاق العلماء ، وإن كان يجد الماء بعد الوقت ، وكذلك الجنب المسافر إذا عدم الماء تيمم وصلى ، ولا إعادة عليه باتفاق الأئمة الأربعة ، وغيرهم ، وكذلك إذا كان البرد شديدا فخاف إن اغتسل أن يمرض فإنه يتيمم ويصلي في الوقت ، ولا يؤخر الصلاة حتى يصلي بعد الوقت باغتسال . وقد تنازع العلماء : هل يتيمم قبل الوقت وهل يتيمم لكل صلاة أو يبطل بخروج الوقت أو يصلي ما شاء كما يصلي بالماء ولا ينقضه إلا ما ينقض الوضوء أو القدرة على استعمال الماء وهذا مذهب أبي حنيفة ، وأحد الأقوال في مذهب أحمد وغيره فإن النبي صلى الله عليه وسلم
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٥٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٥٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي