إذا أطال القيام أطال الركوع والسجود ، وإذا خفف القيام خفف الركوع والسجود ، هكذا كان يفعل في المكتوبات ، وقيام الليل ، وصلاة الكسوف ، وغير ذلك ، وقد تنازع الناس ، هل الأفضل طول القيام أم كثرة الركوع والسجود أو كلاهما سواء على ثلاثة أقوال : أصحها أن كليهما سواء فإن القيام اختص بالقراءة ، وهي أفضل من الذكر والدعاء ، والسجود نفسه أفضل من القيام فينبغي أنه إذا طول القيام أن يطيل الركوع والسجود ، وهذا هو طول القنوت الذي أجاب به النبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له : أي الصلاة أفضل فقال : طول القنوت فإن القنوت هو إدامة العبادة ، سواء كان في حال القيام ، أو الركوع أو السجود ، كما قال تعالى : ^ أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما ^ الزم الجواب 9 ] فسماه قانتا في حال سجوده ، كما سماه قانتا في حال قيامه . وأما البسملة : فلا ريب أنه كان في الصحابة من يجهر بها ، وفيهم من كان لا يجهر بها ، بل يقرأها سرا ، أو لا يقرأها والذين كانوا يجهرون بها أكثرهم كان يجهر بها تارة ، ويخافت بها أخرى ، وهذا لأن الذكر قد تكون السنة المخافتة به ، ويجهر به لمصلحة راجحة مثل تعليم المأمومين فإنه قد ثبت في الصحيح : أن ابن عباس قد جهر بالفاتحة على الجنازة ، ليعلمهم أنها سنة . وتنازع العلماء في القراءة على الجنازة على ثلاثة أقوال : قيل : لا تستحب بحال ، كما هو مذهب أبي حنيفة ومالك ، وقيل : بل يجب فيها القراءة بالفاتحة . كما يقوله من يقوله من أصحاب الشافعي ، وأحمد ، وقيل : بل قراءة الفاتحة فيها سنة ، وإن لم يقرأ بل دعا بلا قراءة جاز ، وهذا هو الصواب . وثبت في الصحيح أن عمر بن الخطاب كان يقول : الله أكبر ، سبحانك اللهم وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدك ، ولا إله غيرك يجهر بذلك مرات كثير . واتفق العلماء على أن الجهر بذلك ليس بسنة راتبة : لكن جهر به للتعليم ، ولذلك نقل عن بعض الصحابة أنه كان يجهر أحيانا بالتعوذ فإذا كان من الصحابة من جهر بالاستفتاح والاستعاذة مع إقرار الصحابة له على ذلك فالجهر بالبسملة أولى
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٤٨٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي