تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك لا يستلزم أن يكون دعاء الإمام والمأموم جميعا بعد السلام سنة ، كما لا يلزم مثل ذلك قبل السلام ، بل إذا دعا كل كل واحد وحده بعد السلام فهذا لا يخالف السنة . وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل : لا تدعن في دبر كل صلاة أن تقول : اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك يتناول ما قبل السلام . وإذا تناول ما بعده أيضا كما تقدم فإن معاذا كان يصلي إماما بقومه ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إماما ، وقد بعثه إلى اليمن معلما لهم فلو كان هذا مشروعا للإمام والمأموم مجتمعين على ذلك ، كدعاء القنوت لكان يقول : اللهم أعنا على ذكرك وشكرك فلما ذكره بصيغة الإفراد علم أنه لا يشرع للإمام والمأموم ذلك بصيغة الجمع ، ومما يوضح ذلك ما في الصحيح عن البراء بن عازب قال : كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه ، يقبل علينا بوجهه ، قال : فسمعته يقول : رب قني عذابك يوم تبعث عبادك ، أو يوم تجمع عبادك فهذا فيه دعاؤه صلى الله عليه وسلم بصيغة الإفراد ، كما في حديث معاذ ، وكلاهما إمام ، وفيه أنه كان يستقبل المأمومين ، وأنه لا يدعو بصيغة الجمع ، وقد ذكر حديث معاذ بعض من صنف في الأحكام : في الأدعية في الصلاة قبل السلام ، موافقة لسائر الأحاديث ، كما في مسلم ، والسنن الثلاثة ، عن أبي هريرة أن النبي قال : إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ ب الله من أربع : من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة المسيح الدجال . في مسلم وغيره عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن ، يقول : اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ، وأعوذ بك من عذاب القبر ، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات ، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ، وفي السنن أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل : ما تقول في الصلاة قال : أتشهد ، ثم أقول : اللهم إني أسألك الجنة ، وأعوذ بك من النار ، أما و الله ما أحسن

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٤٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٤٧٢