تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يفعلون أول الإسلام ، ثم إن التطبيق نسخ بعد ذلك ، و أمروا بالركب وهذا لم يحفظه ابن مسعود فإن الرفع المتنازع فيه ليس من نواقض الصلاة ، بل يجوز أن يصلي بلا رفع وإذا رفع كان أفضل وأحسن . وإذا كان الرجل متبعا لابي حنيفة أو مالك أو الشافعي أو أحمد ، ورأى في بعض المسائل أن مذهب غيره أقوى فاتبعه كان قد أحسن في ذلك ، ولم يقدح ذلك في دينه ولا عدالته بلا نزاع ، بل هذا أولى بالحق ، وأحب إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ممن يتعصب لواحد معين ، غير النبي صلى الله عليه وسلم ، كمن يتعصب لمالك أو الشافعي أو أحمد أو أبي حنيفة ، ويرى أن قول هذا المعين هو الصواب الذي ينبغي اتباعه ، دون قول الإمام الذي خالفه فمن فعل هذا كان جاهلا ضالا : بل قد يكون كافرا فإنه متى اعتقد أنه يجب على الناس اتباع واحد بعينه من هؤلاء الأئمة دون الإمام الآخر فإنه يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل . بل غاية ما يقال : إنه يسوغ أو ينبغي أو يجب على العامي أن يقلد واحدا لا بعينه ، من غير تعيين زيد ولا عمرو ، وأما أن يقول قائل : إنه يجب على العامة تقليد فلان أو فلان فهذا لا يقوله مسلم ، ومن كان مواليا للأئمة محبا لهم يقلد كل واحد منهم فيما يظهر له أنه موافق للسنة ، فهو محسن في ذلك . بل هذا أحسن حالا من غيره ، ولا يقال لمثل هذا : مذبذب على وجه الذم ، وإنما المذبذب المذموم الذي لا يكون مع المؤمنين ، ولا مع الكفار ، بل يأتي المؤمنين بوجه ، ويأتي الكافرين بوجه ، كما قال تعالى في حق المنافقين : إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس النساء : 142 ] إلى قوله : ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا النساء : 88 ] ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين ، تعير إلى

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٤٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٤٤٩