& هو تحقيق قول لا إله إلا الله فإن المسلمين وإن اشتركوا في الإقرار بها فهم متفاضلون في تحقيقها تفاضلا لا نقدر أن نضبطه ، حتى أن كثيرا منهم يظنون أن التوحيد المفروض هو الإقرار والتصديق بأن الله خالق كل شيء وربه ولا يميزون بين الإقرار بتوحيد الربوبية الذي أقر به مشركو العرب ، وبين توحيد الإلهية الذي دعاهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يجمعون بين التوحيد القولي والعملي فإن المشركين ما كانوا يقولون : إن العالم خلقه اثنان ، ولا أن مع الله ربا ينفرد دونه بخلق شيء ، بل كانوا كما قال الله عنهم : ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله العنكبوت : 61 ] ، وقال تعالى : ^ وما يؤمن أكثرهم ب الله إلا وهم مشركون ^ يوسف : 106 ] ، وقال تعالى : ^ قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون . سيقولون & قل أفلا تذكرون . قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم . سيقولون & قل أفلا تتقون . قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون . سيقولون & قل فأنى تسحرون ^ المؤمنون : 89 ] . وكانوا مع إقرارهم بأن الله هو الخالق وحده يجعلون معه آلهة أخرى . يجعلونهم شفعاء لهم إليه ، ويقولون : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ، ويحبونهم كحب الله ، والإشراك في الحب والعبادة والدعاء والسؤال ، غير الإشراك في الإعتقاد والإقرار ، كما قال تعالى : ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله البقرة : 165 ] فمن أحب مخلوقا كما يحب الخالق فهو مشرك به ، قد اتخذ من دون الله أندادا يحبهم كحب الله ، وإن كان مقرا بأن الله خالقه ، ولهذا فرق الله ورسوله بين من أحب مخلوقا لله ، وبين من أحب مخلوقا مع الله فالأول يكون الله هو محبوبه ومعبوده الذي هو منتهى حبه وعبادته لا يحب معه غيره ، لكنه لما علم أن الله يحب أنبياءه وعباده الصالحين أحبهم لأجله ، وكذلك لما علم أن الله يحب فعل المأمور وترك المحظور أحب ذلك فكان حبه لما يحبه تابعا لمحبة الله وفرعا عليه وداخلا فيه ، بخلاف من أحب مع الله فجعله ندا & يرجوه ويخافه ، أو يطيعه من غير أن يعلم أن طاعته طاعة لله ، ويتخذه شفيعا له من غير أن يعلم أن الله يأذن له أن يشفع فيه قال تعالى : ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله البقرة : 102 ] ، وقال تعالى : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون التوبة : 31 ] ،
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٣٢٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي