من أئمة المسلمين لا مالك ولا الثوري ، ولا الليث بن سعد ، ولا أبو حنيفة ، ولا الأوزاعي ، ولا الشافعي ، ولا أحمد بن حنبل ، ولا إسحاق بن راهويه ، ولا أمثال هؤلاء من أئمة المسلمين ، وعلماء المسلمين وإن كان بعض المتأخرين ، من أتباع الأئمة قد كانوا يأمرون ببعض ذلك . ويروون في ذلك أحاديث وأثارا ، ويقولون : إن بعض ذلك صحيح . فهم مخطئون غالطون بلا ريب عند أهل المعرفة بحقائق الأمور . وقد قال حرب الكرماني في مسائله : سئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث : من وسع على أهله يوم عاشوراء ، فلم يره شيئا . وأعلى ما عندهم أثر يروى عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه أنه قال : بلغنا أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته ، قال سفيان بن عيينة : جربناه منذ ستين عاما فوجدناه صحيحا . وإبراهيم بن محمد كان من أهل الكوفة ، ولم يذكر ممن سمع هذا ولا عمن بلغه فلعل الذي قال هذا من أهل البدع الذين يبغضون عليا وأصحابه ويريدون أن يقابلوا الرافضة بالكذب : مقابلة الفاسد بالفاسد والبدعة بالبدعة . وأما قول ابن عيينة فإنه لا حجة فيه فإن الله سبحانه أنعم عليه برزقه ، وليس في إنعام الله بذلك ما يدل على أن سبب ذلك كان التوسيع يوم عاشوراء ، وقد وسع الله على من هم أفضل الخلق من المهاجرين والأنصار ، ولم يكونوا يقصدون أن يوسعوا على أهليهم يوم عاشوراء بخصوصه ، وهذا كما أن كثيرا من الناس ينذرون نذرا لحاجة يطلبها فيقضي الله حاجته فيظن أن النذر كان السبب ، وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه نهى عن النذر ، وقال : إنه لا يأتي بخير ، وإنما يستخرج به من البخيل . فمن ظن أن حاجته إنما قضت بالنذر فقد كذب على الله ورسوله ، والناس مأمورن بطاعة الله ورسوله ، واتباع دينه وسبيله ، واقتفاء هداه ، ودليله ، وعليهم أن يشكروا الله على ما عظمت به النعمة ، حيث بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ، ويزكيهم ، ويعلمهم الكتاب والحكمة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : إن خير الكلام كلام الله ، وخير الهدى هدى محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة .
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٣٠٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي