| 23 | مسألة الأولى : في رجل جمع جماعة على نافلة وأمهم من أول رجب إلى آخر رمضان يصلي بهم بين العشائين عشرين ركعة بعشر تسليمات ، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد ثلاث مرات ، ويتخذ ذلك شعارا ، ويحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم أم ابن عباس والأنصاري الذي قال له : السيول تحول بيني وبينك فهل هذا موافق للشريعة أم لا وهل يؤجر على ذلك أم لا ، والحالة هذه الجواب الحمد لله رب العالمين . صلاة التطوع في جماعة نوعان : أحدهما : ما تسن له الجماعة الراتبة كالكسوف والاستسقاء وقيام رمضان فهذا يفعل في الجماعة دائما كما مضت به السنة . الثاني : ما لا تسن له الجماعة الراتبة : كقيام الليل ، والسنن الرواتب ، وصلاة الضحى ، وتحية المسجد ونحو ذلك فهذا إذا فعل جماعة أحيانا جاز . وأما الجماعة الراتبة في ذلك فغير مشروعة بل بدعة مكروهة فإن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين لم يكونوا يعتادون الاجتماع للرواتب على ما دون هذا ، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما تطوع في ذلك في جماعة قليلة أحيانا فإنه كان يقوم الليل وحده ، لكن لما بات ابن عباس عنده صلى معه ، وليلة أخرى صلى معه حذيفة ، وليلة أخرى صلى معه ابن مسعود ، وكذلك صلى عند عتبان بن مالك الأنصاري - في مكان يتخذه مصلى - صلى معه ، وكذلك صلى بأنس وأمه واليتيم . وعامة تطوعاته إنما كان يصليها مفردا ، وهذا الذي ذكرناه في التطوعات المسنونة فأما إنشاء صلاة بعدد مقدر وقراءة مقدرة في وقت معين تصلي جماعة راتبة كهذه الصلوات المسؤول عنها : كصلاة الرغائب في أول جمعة من رجب ، والألفية في أول رجب ونصف شعبان ، وليلة سبع وعشرين من شهر رجب وأمثال ذلك فهذا غير مشروع باتفاق أئمة الإسلام ، كما نص على ذلك العلماء المعتبرون ولا ينشئ مثل هذا إلا جاهل مبتدع ، وفتح مثل هذا
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي