لغير المعتق فلا سبيل إلى ان يجب بالشرط فإنه إذا حرم بذله كيف يجب بالشرط فهذه أصول جامعة مع اختصار ، و الله أعلم . مسألة 298 ] : عما تدرك به الجمعة والجماعة ] . الجواب قال الشيخ : اختلف الفقهاء فيما تدرك به الجمعة والجماعة على ثلاثة أقوال : أحدها : أنهما لا يدركان إلا بركعة ، وهو مذهب مالك ، وأحمد في إحدى الروايتين عنه اختارها جماعة من أصحابه ، وهو وجه في مذهب الشافعي ، واختاره بعض أصحابه أيضا كأبي المحاسن الرياني ، وغيره . والقول الثاني : أنهما يدركان بتكبيرة ، وهو مذهب أبي حنيفة . والقول الثالث : أن الجمعة لا تدرك إلا بركعة ، والجماعة تدرك بتكبيرة ، وهذا القول هو المشهور من مذهب الشافعي ، وأحمد . والصحيح هو القول الأول ، لوجوه : أحدها : أن قدر التكبيرة لم يعلق به الشارع شيئا من الأحكام ، لا في الوقت ، ولا في الجمعة ، ولا الجماعة ، ولا غيرها فهو وصف ملغى في نظر الشارع فلا يجوز اعتباره . الثاني : أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما علق الأحكام بإدراك الركعة فتعليقها بالتكبيرة إلغاء لما اعتبره ، واعتبار لما ألغاه ، وكل ذلك فاسد فيما اعتبر فيه الركعة - وعلق الإدراك بها في الوقت ففي الصحيحين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أدرك أحدكم ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته ، وإذا أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته ، وأما ما في بعض طرقه : إذا أدرك أحدكم سجدة فالمراد بها الركعة التامة ، كما في اللفظ الآخر ولأن الركعة التامة تسمى باسم الركوع فيقال : ركعة ، وباسم السجود فيقال : سجدة ، وهذا كثير في ألفاظ الحديث ، مثل هذا الحديث وغيره . الثالث : أن النبي صلى الله عليه وسلم علق الإدراك مع الإمام بركعة ، وهو نص في المسألة ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة ، وهذا نص رافع للنزاع . الرابع : أن الجمعة لا تدرك إلا بركعة ، كما أفتى به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : منهم ابن عمر ، وابن مسعود ، وأنس وغيرهم ، ولا يعلم لهم في الصحابة مخالف ،
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٠
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ٢٨٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي