ويقرون على أكله ، وتيقن أن الحب لا يداس إلا بالدواب ، ونتيقن أن لا بد أن تبول على البيدر الذي يبقى أياما ، ويطول دياساها له ، وهذه كلها مقدمات يقينية . الوجه الثاني عش الجواب وهو الخامس عش الجواب أن الله تعالى قال : ^ وطهر بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود ^ البقرة : 125 ] فأمر بتطهير بيته الذي هو المسجد الحرام ، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه أمر بتنظيف المساجد ، وقال : جعلت لي كل أرض طيبة مسجدا وطهورا . وقال : الطواف بالبيت صلاة . ومعلوم قطعا أن الحمام لم يزل ملازما للمسجد الحرام ، لأمنه وعبادة بيت الله ، وأنه لايزال ذرقه ينزل في المسجد وفي المطاف والمصلى فلو كان نجسا لتنجس المسجد بذلك . ولوجب تطهير المسجد منه ، إما بإبعاد الحمام ، أو بتطهير المسجد ، أو بتسقيف المسجد ، ولم تصح الصلاة في أفضل المساجد وأمها وسيدها لنجاسة أرضه ، وهذا كله مما يعلم فساده يقينا . ولا بد من أحد قولين : إما طهارته مطلقا ، أو العفو عنه ، كما في الدليل قبله ، وقد بينا رجحان القول بالطهارة المطلقة . الدليل الثالث عش الجواب وهو في الحقيقة السادس عش الجواب مسلك التشبيه والتوجيه فنقول و الله الهادى : إعلم أن الفرق بين الحيوان المأكول ، وغير المأكول ، إنما فرق بينهما لافتراق حقيقتهما ، وقد سمى الله هذا طيبا ، وهذا خبيثا . وأسباب التحريم : إما لقوة السبعية التي تكون في نفس البهيمة فأكلها يورث نبات أبداننا منها فتصير أخلاق الناس أخلاق السباع ، أو لما الله أعلم به ، وإما خبث مطعمها كما يأكل الجيف من الطير ، أو لأنها في نفسها مستخبثة كالحشرات . فقد رأينا طيب المطعم يؤثر في الحل ، وخبثه يؤثر في الحرمة ، كما جاءت به السنة في لحوم الجلالة ، ولبنها ، وبيضها فإنه حرم الطيب لاغتذائه بالخبيث ، وكذلك النبات المسقي بالماء النجس ، والمسمد بالسرقين عند من يقول به ، وقد رأينا عدم الطعام يؤثر في طهارة البول ، أو خفة نجاسته ، مثل الصبي الذي لم يأكل الطعام .
الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٨
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ١٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي