تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فيمن يصلي وقد أصابه السرقين ، قال : لا بأس . وعن أبي جعفر الباقر ، ونافع مولى ابن عم الجواب عمن أصابت عمامته بول بعير فقالا جميعا : لا بأس . وسألهما جعفر الصادق ، وهو أشبه الدليل على أن ما روي عن ابن عمر في ذلك من الغسل أما ضعيف أو على سبيل الاستحباب والتنظيف فإن نافعا لا يكاد يخفي عليه طريقة ابن عمر في ذلك ، ولا يكاد يخالفه والمأثور عن السلف في ذلك كثير . وقد نقل عن بعضهم ألفاظ إن ثبتت فليست صريحة بنجاسة محل النزاع ، مثل ما روي عن الحسن أنه قال : البول كله يغسل . وقد روي عنه أنه قال : لا بأس بأبوال الغنم فعلم أنه أراد بول الإنسان ، الذكر والأنثى ، والكبير والصغير . وكذلك ما روي عن أبي الشعثاء أنه قال : الأبوال كلها أنجاس . فلعله أراد ذلك إن ثبت عنه ، وقد ذكرنا عن ابن المنذر وغيره : أنه لم يعرف عن أحد من السلف القول بنجاستها . ومن المعلوم الذي لا شك فيه : أن هذا إجماع على عدم النجاسة ، بل مقتضاه أن التنجيس من الأقوال المحدثة فيكون مردودا بالأدلة الدالة على إبطال الحوادث ، لا سيما مقالة محدثة مخالفة لما عليه الصدر الأول . ومن المعلوم أن الأعيان الموجودة في زمانهم ومكانهم ، إذا أمسكوا عن تحريمها وتنجيسها ، مع الحاجة إلى بيان ذلك كان تحريمها وتنجيسها ممن بعدهم بمنزلة أن يمسكوا عن بيان أفعال يحتاج إلى بيان وجوبها ، لو كان ثابتا فيجيء من بعدهم فيوجبها ، ومتى قام المقتضى للتحريم أو الوجوب ، ولم يذكروا وجوبا ولا تحريما ، كان إجماعا منهم على عدم اعتقاد الوجوب والتحريم ، وهو المطلوب . وهذه الطريقة معتمدة في كثير من الأحكام ، وهي أصل عظيم ينبغي للفقيه أن يتأملها ، ولا يغفل عن غورها ، لكن لا يسلم إلا بعدم ظهور الخلاف

الفتاوى الكبرى · الجزء ٢ · الصفحة ١٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفتاوى الكبرىج ٢ · ص ١٤٥