الأزلية والسعادة الأبدية من العروم الأقيال، فصرفوا عنان العناية نحو رفع منارها وإعلاء آثارها بأعمال العمال وبذل الأموال، ليقيموا شعائر الله ويتخلقوا بمكارم الأخلاق ومحاسن الخصال. " وينفقوا مما رزقناهم سرًا وعلانية من قبل أن يأتي يومٌ لا بيع فيه ولا خلال "، والذي اختصه الله تعالى بهذا الفضل العظيم، واللطف الجسيم، في زماننا هذا وهو زمان الأمان وارتفاع اليمن والإيمان حتى عمر البلاد بعدله، وغمر العباد بفضله وأشاد منار الإحسان، وأباد مقار العدوان، مولانا السلطان الملك الظاهر، اللهم انصره نصرًا عزيزًا، وافتح له فتحًا مبينًا، وضاعف أعضاد دولته قوة متينا، وكن اللهم مؤيده وحافظه وناصره، وعمر بشكرك باطنه وظاهره، ووتد أطناب بقائه بأوتاد الدوام، ومد ظله الظليل مدا الليالي والأيام، اللهم ومن نظر بالإحسان في مصالح هذا المكان، فانظر إليه بعين إحسانك، وامطر عليه سحائب جودك وامتنانك، ثم دعا وتمم بالصلاة على النبي - ﷺ - وآله وأصحابه. انتهى.
قيل وكان لأبيه شهرة بالزهد، والعبادة، وكرم النفس؛ فولاه ملك سراي النظر على الأوقاف، وكانت كثيرة جدًا يجمع منه مال جم في كل سنة؛ فلم يتناول منها درهمًا فما فوقه لا لنفسه، ولا لعياله، حتى ولا علف خيوله. كل هذا الزهد في هذا المال الدني؛ ليرزقني الله ولدًا صالحًا. فإني رأيت فساد أولاد