ثم حبب إليه الحديث؛ فلازم السماع من أبي الطاهر بن الكويك؛ فأكثر عنه. ولم يزل يسمع حتى سمع مع أولاده، وقرأ بنفسه الكثير. ولازم العلامة حافظ العصر قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر، وكتب عنه الكثير وتفقه به أيضًا.
وحج ثلاث حجات، وجاور مرتين. وسمع بمكة من القاضي زين الدين أبي بكر بن الحسين المراغي، والقاضي جمال الدين بن ظهيرة، وابن عمه الخطيب أبي الفضل محمد بن أحمد، وزين الدين الطبري وغيرهم. وخرج لبعض الشيوخ ولنفسه الأربعين المتباينات وغير ذلك.
وكان دينًا، خيرًا متواضعًا، غزير المروءة، رضي الخلق، ساكنًا، بشوشًا، طارحًا للتكلف، سليم الباطن.
وتوفي عصر يوم الاثنين ثالث شهر رجب سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة، عن ثلاث وثمانين سنة، ودفن من الغد بسكنه بتربة قجماس بالصحراء. وتقدم للصلاة عليه بالناس العلامة حافظ العصر قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن علي ابن حجر، رحمهما الله تعالى.