تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| يقول ثنتا عشرة بنى ثنتا على مثال جذع كما قال بنت فألحقها بجذع وتقول ثنتان كما تقول بنتان ولم تدخل هذه التاء على تقدير أن يكون ما قبلها مذكرا لأنها لو دخلت على سبيل ذلك لأوجبت فتح ما قبلها والكلام في تغير الألف في ثنتان واثنتان إذا قلت ثنتا عشرة وثنتي عشرة وأما ثماني عشرة فإن أكثر العرب يقولون ثماني عشرة كما يقولون عشرة وأربع عشرة ومنهم من يسكن الياء فيقول ثماني عشرة قال الشاعر : |

% صادف من بلائه وشقوته % بنت ثماني عشرة من حجته %

وإنما أسكن الياء كما أسكن في معديكرب وقالي وأيادي سبا لأن الياء أثقل من غيرها وغيرها من الصحيح إنما يفتح إذا جعل مع غيره اسما واحدا فسكنت الياء إذ لم يبق بعد الفتح إلا التسكين | وفي عشرة لغتان إذا قلت ثلاث عشرة فأما بنو تميم فيفتحون العين ويكسرون الشين ويجعلونها بمنزلة كلمة وأهل الحجاز يفتحون العين ويسكنون الشين ويجعلونها مثل ضربة وهذا عكس ما عليه لغة أهل الحجاز وبني تميم لأن أهل الحجاز في غير هذا يشبعون عامة ا لكلام وبنو تميم يخففون فإن قال قائل فلم قالوا عشرة فكسروا الشين قيل له من قبل أن عشر في قولك عشر نسوة مؤنثة الصيغة فلم يصح دخول الهاء عليها فاختاروا لفظة أخرى يصح دخول الهاء عليها وخفف أهل الحجاز ذلك كما قال فخذ وفخذ وعلم وعلم ونحو ذلك وعلى هذا الحكم يجري من الواحد إلى التسعة فإذا ضاعفت أدنى العدد كان له اسم من لفظه ولا يثنى العقد ويجري ذلك الاسم مجرى الواحد الذي لحقته الزيادة للجمع ويكون حرف الإعراب الواو والياء وبعدهما النون ويكون لفظ المذكر والمؤنث في ذلك سواء ويفسر بواحد منكور وذلك قولهم عشرون درهما فإن قال قائل ما هذه الكسرة التي لحقت أول العشرين وهلا جرت على عشرة فقال عشرين أو على عشر فيقال عشرين والجواب في ذلك أن عشرين لما كانت واقعة على الذكر والأنثى كسر أولها للدلالة على التأنيث وجمع بالواو والنون للدلالة على التذكير فيكون آخذا من كل واحد منهما بشبهين فإن قال قائل فقد كان ينبغي على هذا القياس أن يجعلوا هاتين العلامتين في الثلاثين إلى التسعين قيل : قد يجوز أن تكون الثلاث من الثلاثين هي الثلاث التي للمؤنث ويكون الواو والنون لوقوعه على التذكير فيكون قد جمع للثلاثين لفظ التذكير والتأنيث فيكون على قياس العلة الأولى مطردا ويجوز أن يكون اكتفوا بالدلالة في العشرين عن الدلالة في غيره من الثلاثين إلى التسعين فجرى على مثل ما جرى عليه العشرون فإذا وقع العشرون على المذكر والمؤنث كان الثلاثون مثله واكتفى بعلامة التأنيث في العشرين عن علامة في الثلاثين ودليل آخر في كسر العين من عشرين وهو أنا رأيناهم قالوا في ثلاث عشرات ثلاثون وفي أربع عشرات أربعون فكأنهم جعلوا ثلاثين عشر مرار ثلاثة وأربعين عشر مرار أربعة إلى تسعين فاشتقوا من لفظ الآحاد ما يكون لعشر مرات ذلك العدد فكان قياس العشرين من الثلاثين أن يقال اثنين واثنون لعشر مرار اثنين إلا أنهم تجنبوا ذلك لأن اثنين لا يكون إلا مثنى فلو قلنا اثنين كنا قد نزعنا اثنا من الاثنين وأدخلنا عليه الواو والنون واثن لا يستعمل إلا مع حروف التثنية فبطل استعماله في موضع العشرين فلما اضطروا لهذه العلة إلى استعمال العشرين كسروا أوله لأن اثنين مكسور الأول فكسروا أول العشرين كذلك وأدخلوا الواو والنون لأنه يقع على المذكر وإذا اختلط المذكر والمؤنث في لفظ غلب التذكير انفرد اللفظ به ودليل آخر وهو أنهم يقولون في المؤنث إحدى عشرة وتسع عشرة فلما جاوزها إلى العشرين نقلوا كسرة الشين التي كانت للمؤنث إلى العين كما يقولون في كذب كذب وفي كبد كبد وجمعوه بالواو والنون كما يفعلون في الأشياء المؤنثة المحذوف منها الهاآت عوضا من المحذوف كقولهم في سنة سنين وسنون وفي أرض أرضون وفي ثبة ثبون وثبون وهذا كثير جدا والجمع بالواو والنون له مزية على غيره من الجموع فجعل |

المخصص · الجزء ٥ · الصفحة ١٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المخصصج ٥ · ص ١٩٦