| المجموع تقع على المذكرين وليست باسم يختص به واحد من ا لمؤنث فيكون مثلثه ألا ترى أنك تقول هم رجال فتكر كما ذكرت في الواحد فلما لم يكن فيه علامة التأنيث وكان يخرج إليه المكر ضارع المذكر الذي يوصف به المؤنث وكان هذا مستوجبا للصرف وكذلك لو سمي رجل بعنوق جمع عناق فهو بمنزلة خروق ويستوي فيه ما كان واحده مذكرا ومؤنثا ولو سميت رجلا بنساء لصرفته لأن نساء جمع نسوة فهي جمع مكسر مثل كلاب جمع كلب فإن سميته بطاوغوت لم ينصرف أن الطاغوت اسم واحد مؤنث يقعل على الجمع والواحد وليس له واحد من لفظه فيكسر عليه فصار بمنزلة عناق وإذا كان جمعا فهو بمنزلة إبل وغنم لا واحد له من لفظه |
| 1 هذا باب تسمية المؤنث
اعلم أن كل مؤنث سميته بثلاثة أحرف متوال منه حرفان بالتحرك لا ينصرف فإنه سميته بثلاثة أحرف فكان الأوسط منها ساكنا وكانت شيئا مؤنثا أو اسما الغالب عليه المؤنث كسعاد فأنت بالخيار إن شئت صرفته وإن شئت لم تصرفه وترك الصرف أجود وتلك الأسماء نحو قدر وعنز ودعد وجمل ونغم وهند وهذا الباب مشتمل على ثلاثة أشياء منها أن تسمي المؤنث باسم على ثلاثة أحرف وأوسطها متحركق وليس الحرف الثالث منها بعلم تأنيث وذلك لا خلاف بين النحويين أنه لا ينصرف في المعرفة وينصرف في النكرة كامرأة سميتها بقدم أو حجر أو عنب وما أشبه ذلك مما أوسطه متحرك والثاني أن تسمي المؤنث باسم كان مؤنثا قبل التسمية أو الغالب عليه أن تسمي به المؤنث وأوسطه ساكن فالاسم المؤنث قبل التسمية نحو قدر وعنز والاسم الغالب عليه أن يسمى به المؤنث وإن لم يعرف قبل التسمية دعد وجمل وهند فهذه الأسماء لا خلاف بين المتقدمين أنها يجوز فيها الصرف ومنع الصرف والأقيس عند سيبويه منع الصرف لأنه قد اجتمع فيها التأنيث والتعريف ونقصان الحركة ليس مما يغير الحكم وإنما صرفهث من صرفه لأن هذا الاسم قد بلغ نهاية الخفة في قلة الحروف والحركات فقاومت خفتها أحد الثقلين وكان الزجاج يخالف من مضى ولا يجيز الصرف فيها ويقول قد أجمعوا على أنه يجوز فيها ترك الصرف وسيبويه يرى أن ترك أجود فقد جوزوا منع الصرف واستجادوه ثم ادعوا الصرف بحجة لا تثبت لأن السكون لا يغير حكما أوجبه اجتماع علتين تمنعان الصرف | قال أبو علي : والقول عندي ما قاله من مضى ولا أعلم خلافا بين ما مضى من الكوفيين والبصريين وما أجمعواعلى ذلك عندي إلا لشهرة ذلك في كلام العرب والعلة فيه ما ذكرت وقد رأيناهم أسقطوا بقلة الحروف أحد الثقلين وذلك إجماعهم في نوح ولوط أنهما مصروفان وإن كانت أعجميين معرفتين لنقصان الحروف فمن حيث كان نقصان الحروف مسوغا للصرف فيما فيه علتان سوغ بنقصان الحروف والحركة في المؤنث والثالث مما ذكرنا اشتمال الباب عليه أن تسمي المؤنث باسم مذكر على ثلاثة أحرف وأوسطها ساكن نحو امرأة سميت بزيد أو عمرو أو بكر | قال الفارسي : قد اختلف في هذا من مضى فكان قول أبي إسحاق وأبي عمرو ويونس والخليل وسيبويه أنه لا ينصرف ورأوه أثقل من هند ودعد | قال سيبويه : لأن المؤنث أشد ملاءمة للمؤنث والأصل عندهم أن يسمى المؤنث بالمؤنث كما أن أصل تسمية المذكر بالمذكر | قال أبو سعيد : كأن سيبويه جعل نقل المذكر إلى المؤنث ما كان خلاف الموضوع في كلام العرب والمعتاد ثقلا يعادل نهاية الخفة التي بها صرف من صرف هندا وكان عيسى بن عمر يرى صرف ذلك أولى وإليه يذهب أبو العباس محمد بن يزيد المبرد لأن زيدا وأشباهه إذا سمينا به المؤنث فأثقل أحواله أن يصير مؤنثا فيثقل بالتأنيث وكونه في الأصل لا يوجب له ثقلا أكثر من ا لثقل الذي كان في المؤنث فاعلمه |