| وأمهاتها إذا لم يضف إليها البنون قد تأتي على ثلاثة أوجه | أحدها : أن يحذف المضاف ويقام المضاف إليه مقامه فيجري لفظ على ما كان هو مضاف إليه فقال هذه تميم وهؤلاء تميم ورأيت تميما ومررت بتميم وأنت تريد هؤلاء بنو تميم فتحذف المضاف وتقيم المضاف إليه مقامه في الإعراب فإن كان المضاف إليه منصرفا بقيته على صرفه وإن كان غير منصرف منعته الصرف كقولك هذه باهلة ورأيت باهلة ومررت بباهلة وأنت تريد رأيت جماعة باهلة لأن باهلة غير مصروفة فهذا الوجه يشبه قوله عز وجل : ^ ( واسئل القرية التي كنا فيها ) ^ [ يوسف : 82 ] | على معنى أهل القرية | والوجه الثاني : أن تجعل أبا القبيلة عبارة عن القبيلة فيصير اسم أبي القبيلة كاسم مؤنث سميت بذلك الاسم وذلك قولك هذه تميم ورأيت تميم ومررت بتميم وهذه أسد ورأيت أسد ومررت بأسد كأن امرأة سميت بأسد فلا تصرف وعلى هذا تقول هذه كلب ورأيت كلب ومررت بكلب فيمن لا يصرف امرأة سميت بزيد ومن صرف قال هذه كلب | والوجه الثالث : أن تجعل أبا القبيلة اسما للحي فيصير بمنزلة رجل سمي بذلك الاسم فإن كان مصروفا صرفته وإن كان غير مصروف لم تصرفه | فمما يصرف تميم وأسد وقريش وهاشم وثقيف وعقيل وعقيل وكذلك يقال بنو عقيل وما أشبه ذلك ومما لا يصرف باهلة وأعصر وضبة وتدول وتغلب ومضر وما أشبه ذلك لأن هذه أسماء لو جعلت لرجل لم تنصرف وإنما يقال هؤلاء تميم أو هذه تميم إذا أفدرت الإضافة ولا يقال هذا تميم لئلا يلتبس اللفظ بلفظه إذا أخبرت عنه أرادوا أن يفصلوا بين الإضافة وبين إفرادهم فكرهوا الالتباس وقد كان يجوز في القياس أن يقال هذا تميم في معنى هذا حي تميم ويحذف الحي ويقام تميم مقامه ولكن ذلك لا يقال للبس على ما ذكره سيبويه وقد يقال جاءت القرية وهم يريدون أهل القرية فأنثوا للفظ القرية وقد كان يجب على هذا القياس أن يقال هذا تميم وإن أردت به بني تميم فتوحد وتذكر على لفظ تميم ففصلأ سيبويه بينهما لوقوع اللبس وكأن القرية كثر استعمالها عبارة عن الأهل ولا يقع اللبس فيها إذا أضيف فعل إليها ثم مثل سيبويه أن اللفظ قد يقع على الشيء ثم يحمل خبره على المعنى كقولهم القوم ذاهبون والقوم واحد في اللفظ وذاهبون جماعة ولا يقولون القوم ذاهب ومثله ذهبت بعض أصابعه وما جاءت حاجتك فحمل تأنيث ذهبت وجاءت على المعنى كأنه قال ذهبت أصابعه أو ذهبت إصبعه وأية حاجة جاءت حاجتك وكذلك قولهم هذه تيمم وهؤلاء تميم إنما حمل على جماعة تميم أو بني تميم وأنشد سيبويه من الشواهد على أن أبا القبيلة يجعل لفظه عبارة عن القبيلة قول بنت النعمان بن بشير : |
% بكى الخز من روح وأنكر جلذه % وعجت عجيجا من جذام المطارف %
فجعل جذام وهو أبو القبيلة اسما لها فلم يصرف وأنشد أيضا : |
% فإن تبخل سدوس بدرهميها % % فإن الريح طيبة قبول %
فإذا قلت ولد سدوس كذا وكذا وولد جذام كذا وكذا صرفته لأنك أخبرت عن الأب نفسه وكان أبو العباس محمد بن يزيد يقول إن سدوس اسم امرأة وغلط سيبويه وذكر عن الزجاج أن سلول اسم امرأة وهي بنت ذهل بن شيبان | قال أبو علي : وما غلط سيبويه في شيء من هذه الأسماء أما سدوس فذكر محمد بن حبيب في كتاب مختلف القبائل ومؤتلفها خبرنا بذلك عنه أبو بكر الحلواني عن أبي سعيد السكري قال : سدوس بن دارم بن مالك وسدوس بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل وفي طيء سدوس بن أصمع بن أبي بن عبيد بن ربيعة بن نصر بن سعد بن نبهان | قال وأخبرنا أبو محمد السكري | عن علي بن عبد العزيز عن أبي عبيد عن هشام بن محمد الكلبي في نسب بني تميم سدوس بن دارم فيمن عد من بني دارم وأما سلول فقال ابن حبيب وفي قيس سلول بن مرة بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن فهو |