بهذا النحو ، ألا ترى أن ما جاء من التخفيف على هذا الحد لا يتعدى به موضعه وقالوا في منساة فيمن قلب الهمزة منيسئة فخففوا ، وقالوا في نبي كان مسيلمة نبيئ سوء فردوا الأصل وقصروا التخفيف على الموضع الذي جاء فيه لخروجه عن القياس ، فإن قلت فقد قالوا إنك تقول فيمن قال أنبياء نبي سوء فلم يقتصر به على ما جاء قيل إنما لم يقصر ههنا على هذا الموضع لأنهم لما قالوا أنبياء وجب أن يكون تحقيره على حكم جمعه ، وهذا كما ألزموا بعض الحروف البدل في عدة مواضع من تصرفه كقولهم هذا أتقاهما وتقية وتقى ونحو ذلك فكما جاء هذا في غير الهمز كذلك جاء في الهمز على هذا الحد فإن قلت فلم لا يستدل بما أنشده أبو عثمان عن كيسان لابن همام : | * محض الضريبة في البيت الذي وضعت * * فيه النباوة صدقا غير مسبوق * على أن النبي يجوز أن يكون من النباوة التي هي الرفعة قيل هذا لا يدل على ذلك لأنه لا يجوز أن يريد وضعت فيه الرفعة وإذا أمكن ذلك ثبت بقول الجميع تنبأ مسيلمة أن اللام همزة ، والموضع الآخر أنهم قالوا شاوي وأجمعوا عليه ولو كان الأصل الهمز لكان القياس أن لا يقع فيه الإجماع على الواو ، ألا ترى أن ما كان ذلك منقلبا جاز فيه الأمران الهمزة والقلب إلى الواو نحو عطائي وعطاوي وإذا جاز ذلك في هذا النحو فأقل ما كان في الهمز أصل بمنزلة المنقلب فأن لم يجيزوا شائي في الإضافة إلى الشاء واجتمعوا فيه على شاوي دلالة على أن اللام ليست بهمزة وبدل الواو من الياء التي هي لام قد لزمها البدل فقد قلنا إنه لا يذهب في الصواب ولا يجوز في الكلام وإنما نجيز ذلك في ضرورة الشعر هكذا الثابت في الكتاب وعلى هذا حكى عنه أبو زيد قال قلت لسيبويه سمعت قريت أو نحو ذلك قريت بالقلب فقال فكيف تقول في المضارع قال فقلت أقرأ فقال فحسبك فإن قيل فلم لا يجعل الشوي من لفظ آخر غير شاء كان فيه بعض حروفه وليس من لفظه قيل له ليس ذلك بسهل لقلة نحو سواء وسواسية وأن فعيلا في الجمع وإن كان يراه سيبويه اسما من أسماء الجموع فهو أوسع من نحو ما ذكرت ألا ترى أنه قد جاء الكليب والعبيد والضئين والحمير والباب الذي ذكرت لم يكثر هذه الكثرة فإذا كان كذلك لم يجعل شوي من شاء كشاء من شاة ولكن كالضئين من الضأن وشاء من شاة كسواسية من سواء ، وإذا كان الحكم على اللام من شاء بأنها همزة يؤدي إلى القول بشيئين شاذين عن القياس وهما ما ذكرناهما مما يلزم من ادعاء أن اللام في شوي ملزمة البدل وكذلك في شاوي والقول بأنها منقلبة عن الياء يؤدي إلى القول بالشذوذ في شيء واحد وهو توالي الإعلالين في شاء وقد وجد له مع ذلك النظير كقولهم شاء وجاء في قول النحويين غير الخليل كان القول بأن اللام منقلبة عن حرف اللين أولى فإن قلت فهلا أجزت أن تكون الهمزة في شاء بدلا من الهاء لقولهم شياه كما كانت الهمزة من ماء منقلبة عن الهاء بدلالة قولهم في الجمع أمواه وماهت الركية ، قيل هذا لا يسوغ لقلة بدل الهمزة من الهاء إذا كانت لاما ، ألا ترى أن ماء قليل المثل ومن ذهب من البغداديين إلى أن الهمزة في هذه الكلمة بدل من الهاء لقولهم شويهات لم يكن في ذلك دلالة على صحة قوله لأن شويهات تكون جمع شاة لا جمع شاء فإذا أمكن ذلك سقط استدلاله به ، وهذه الهمزة التي في هذه الأسماء منها ما هو منقلب عن حرف ومنها ما هو
المخصص · الجزء ٤ · الصفحة ٤٢٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المخصصج ٤ · ص ٤٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي