فإذا قلت أبصره أخبرت بوقوع رؤيته على الشيء وتقول وهم يهم وأوهم يوهم ووهم يوهم فأما وهم يوهم فهو الغلط في الشيء تقول وهمت في الحساب أوهم وهما : إذا غلطت فيه ، ووهمت إلى الشيء : إذا ذهب قلبي إليه أهم وهما وأوهمت الشيء أوهمه إيهاما : إذا تركته كله وقد يجيء فعلت وأفعلت في معنى واحد مشتركين كما جاء فيما صيرته فاعلا وذلك وعزت إليه وأوعزت وخبرت وأخبرت وسميت وأسميت فقد اشتركا في هذا كما اشتركا في باب نقل الفاعل إلى المفعول في قولك غرمته وأغرمته وفرحته وأفرحته وليس هذا من ذاك وقد يجيآن مفترقين من معنى واحد فيكون لكل واحد منهما غير معنى الآخر كقولك علمته وأعلمته فعلمت أدبت ، وأعلمت آذنت ، وتقول آذنت أعلمت ، وأذنت : إذا ناديت للصلاة ، وبعض العرب يجري أذنت وآذنت مجرى سميت وأسميت وتقول أمرضته : أي جعلته مريضا ، ومرضته : أي قمت عليه ووليته ومثله أقذيت عينه : أي طرحت فيها القذى وجعلتها قذية ، وقذيتها : نظفتها وقد قيل في قول الله تعالى : ( حتى إذا فزع عن قلوبهم ) . أذهب الفزع عنها على معنى مرضته : أي أزلت مرضه ، وتقول أكثر الله فينا مثلك كثيرا وأما كثر فمعناه جعل القليل كثيرا وكذلك أقللت وقللت : أي جعلت الكثير قليلا ، وهو في معنى صيرت وقد يقال أقللت وأكثرت في معنى قللت وكثرت وتقول أصبحنا وأمسينا وأسحرنا وذلك إذا صرت في حين صبح ومساء وسحر وقد مضى نحو ذلك وأما صبحناه ومسيناه وسحرناه فمعناه أتيناه صباحا ومساء | وسحرا ومثله بيتناه : أتيناه بياتا ، وما بني على يفعل يشجع ويجبن ويقوي : أي يرمى بذلك معناه أنه يذكر وينسب إليه كما تقول يفسق ويضلل ومثله قد شيع الرجل أي قد رمي بذلك والمشيع : الشجاع كأنه نسب إلى الشجاعة ، وقيلت فيه وقالوا أغلقت الباب وغلقت الأبواب حين كثروا العمل وسترى ذلك في باب فعلت وإن قلت أغلقت الأبواب كان عربيا جيدا ، قال الفرزدق : حرا ومثله بيتناه : أتيناه بياتا ، وما بني على يفعل يشجع ويجبن ويقوي : أي يرمى بذلك معناه أنه يذكر وينسب إليه كما تقول يفسق ويضلل ومثله قد شيع الرجل أي قد رمي بذلك والمشيع : الشجاع كأنه نسب إلى الشجاعة ، وقيلت فيه وقالوا أغلقت الباب وغلقت الأبواب حين كثروا العمل وسترى ذلك في باب فعلت وإن قلت أغلقت الأبواب كان عربيا جيدا ، قال الفرزدق : | * ما زلت أغلق أبوابا وأفتحها * * حتى أتيت أبا عمرو بن عمار * قال أبو علي : اعلم أن اللفظ الذي يدل به على التكثير هو تشديد عين الفعل في الفعل وإن كان قد يقع التشديد لغير التكثير كقولنا حركته ولا تريد تكثيرا فمما يدل به على التكثير أنك تقول أغلقت الباب الواحد ولا تقول غلقته وتقول ذبحت الشاة ولا ذبحتها وتقول ذبحت الغنم ، وأما سائر الأفعال فليس فيها دلالة على أحدهما وهي تقع للكثير والقليل فمن أجل ذلك يجوز أن تستعملها للكثير فتريد بها ما تريد بالمشدد ومن أجل ذلك أغلق أبوابا وقوله أفتحها بمعنى أفتحها وقد أعاد سيبويه هذا البيت بعينه في باب فعلت شاهدا في أن أفتحها في معنى أفتحها وفي هذا الموضع أغلق في معنى أغلق وقد استعملوا أنزل ونزل في معنى واحد وقد يستعمل نزل في معنى التكثير فأما أنزل ونزل بمعنى واحد غير التكثير فقوله عز وجل : ( ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة ) . وقال عز وجل : ( لولا أنزل عليه آية من ربه ،
المخصص · الجزء ٤ · الصفحة ٣٠٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المخصصج ٤ · ص ٣٠٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي