وقالوا خفته فأنا أخافه خوفا وهو خائف كما تقول لقمته ألقمه لقما وهو لاقم وهبته أهابه هيبة وهو هائب كما قالوا خشيته خشية وهو خاش وقالوا رجل خاف وأصله خوف انقلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها وخوف بمنزلة فزع وفرق والمعنى واحد وقالوا ذمته أذيمه ذاما وعبته أعيبه عابا كما تقول سرقه سرقا ووزن الذام والعاب فعل وسؤته سوءا وقته قوتا وقد قلنا قبل هذا قته قوتا في المصدر وجعلوا القوت اسما لما يقتات وعفته عيافة فأنا أعافه وهو عائف وقالوا غابت الشمس تغيب غيوبا وبادت تبيد بيودا وقام يقوم قياما وصام يصوم صياما كراهية للفعول لو قلت قؤوما وصؤوما ونظيره من الصحيح نفر نفارا وقالوا آبت الشمس إيابا وقال بعضهم أيوبا كما قالوا الغؤور والسؤور ونظيرهما من غير المعتل الرجوع ومع هذا أنهم أدخلوا الفعال مع الفعول في الصحيح قالوا النفار والنفور وشب شبابا وشبوبا فهذا نظير مع العلة وقالوا ناح ينوح نياحة وقاف يقوف قيافة وصاح صياحا وغابت الشمس غيابا كراهية للفعول في بنات الياء وقد ذكر الغيوب والبيود وقالوه على اسثقالهم إياه وقالوا دام يدوم دوما وهو دائم وزال يزول زوالا وهو زائل وراح يروح رواحا وهو رائح كراهية للفعول وقالوا حاضت المرأة حيضا وصامت صوما وجال الرجل جولا كما تقول سكت سكتا وعجز عجزا وقالوا لعت تلاع لاعا وهو لاع كما قالوا جزع يجزع جزعا وهو جزع وقالوا دئت تداء وهو داء وقالوا وجع يوجع وجعا وهو وجع وقالوا لعت وهو لائع مثل بعت وهو بائع ولاع أكثر ومعنى لعت فزعت . |
| هذا باب نظائر ما ذكرنا من بنات الواو التي الواو فيهن فاء
| تقول وعدته أعده وعدا ووزنته أزنه وزنا ووأدته أئده وأدا والوأد : قتل البنات كما قالوا كسرته أكسره كسرا ولا يجيء في هذا الباب يفعل لأنهم استثقلوا الواو مع الياء وكان أصله يوعد ويوزن والدليل على استثقالهم الياء مع الواو أنهم يقولون ياجل ويبجل في يوجل فحذفوا لوقوعها بين ياء وكسرة وألزموا هذا الباب يفعل إذا كان الماضي على فعل لأنهم إذا حذفوا الواو كانت الياء مع كسرة أخف من الياء مع ضمة والياء مع الواو والكسرة في تقديرنا يوعد الذي هو أصل يعد أخف من الياء والواو في يوعد ويوزن لو جاء على يفعل فصرفوه إلى يفعل وحذفوا الواو لوقوعها بين ياء وكسرة والكوفيون يقولون إن الواو سقطت فرقا بين ما يتعدى من هذا الباب وبين ما لا يتعدى ، وما يتعدى منه نحو : وعده يعده ووزنه يزنه ووقمه يقمه . وما لا يتعدى نحو قولنا : وحل يوحل ووجل يوجل ووهم يوهم . والذي قالوا من ذلك باطل من غير وجه من ذلك أن ما جاء على فعل يفعل أو فعل يفعل من هذا الباب تسقط واوه وإن كان لا يتعدى وذلك كثير كقولك وكف البيت يكف ووجب الشيء يجب وونم الذباب ينم : إذا ذرق ، ووخد البعير يخد ووجد عليه في الموجدة يجد وهو أكثر من أن يحصى ومن الدليل أيضا على ذلك أنا رأينا بعض الأفعال من هذا الباب يجيء . . . . قالوا وحر صدره يحر ووغر يغر وقالوا يوغر ويوحر فأثبتوا الواو في بعض وأسقطوها من يفعل فوضح من ذلك أن سقوط الواو في يعد ويزن من أجل وقوعها بين ياء وكسرة لا من أجل التعدي ، فإن قال قائل فإذا كان سقوط الواو لوقوعها بين ياء وكسرة فلم أسقطوها من يهب ويضع ويقع قيل الأصل في ذلك يفعل وكان يوهب ويوضع ويوقع منه على فعل يفعل نحو حسب يحسب وفي المعتل وثق يثق فسقطت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة فصارت يهب ويضع ويقع ثم فتح من اجل حرف الحلق كما قالوا صنع يصنع وقرأ يقرأ من أجل حرف الحلق