ونصب ما بعده ومجراه مجرى غلام زيد فلما جاز تصغير غلام زيد جاز تصغير ضارب زيد فيما مضى فاعرفه إن شاء الله تعالى . |
| 2 ( هذا باب شواذ التحقير ) 2
من ذلك قول العرب في مغرب الشمس مغيربان الشمس وفي العشي عشيان ، قال سيبويه : وسمعنا من العرب من يقول في عشية عشيشية كأنهم حقروا مغربان وعشيان وعشاة لأن عشيان تصغير عشيان كما تقول في تصغير سعدان سعيدان وكأن عشيشية تصغير عشاة بشينين تفصل بينهما ياء التصغير فأما قولهم أتيتك أصيلالا فزعم الخليل أنه أصيلانا وتصديق ذلك قول العرب أتيتك أصيلانا ، قال سيبويه : وسألته عن قول بعض العرب أتيتك عشيانات ومغيربانات فقال : جعل ذلك الحين أجزاء لأنه حين كلما تصوبت فيه الشمس ذهب منه جزء فقالوا عشيانات كأنهم سموا كل جزء منه عشية ، وشذوذ هذا الباب من غير وجه فمنه ما هو على غير حروف مكبره ومنه ما يصغر على لفظ الجمع ومكبره واحد ومنه ما يصغر على جمع لا يصغر مثله ومن طريف هذا الباب أن جميع ما وقع فيه هذا الشذوذ من أسماء العشايا فقط فأما تصغير البناء فقال فيه بعض النحويين إنه لما خالف معنى التصغير فيه معنى التصغير في غيره من الأيام خولف لفظه كما فعلل ذلك في باب النسبة ومخالفة معناه لغيره أن تصغير اليوم فيما ذكرناه يقع لأحد أمرين إذا قلنا يويم أو إذا قلنا عويم أو سويعة لتصغير عام أو ساعة أو سنية لتصغير سنة إنما هو أن يريد بيويم قصره أو يريد قلة الانتفاع به وقد ذكرنا هذا فيما مضى مشروحا وقولهم مغيربان إنما تصغيره للدلالة على قرب باقي النهار من الليل كما أنك لو نسبت إلى رجل اسمه جمة أو لحية أو رقبة لقلت جمي ولحيي ورقبي فإن كان طويل الجمة أو اللحية أو غليظ الرقبة وأردت العبارة عن ذلك بلفظ النسبة لقلت جماني ولحياني ورقباني ففصلوا بين لفظي النسبة لاختلاف المعنيين وكذلك في التصغير وأما ما جمع ذلك فكما ذكره سيبويه في هذا الباب من كتابه من جعلهم إياه أجزاء كأنهمجعلواكل جزء منه عشية إذ كان أجزاؤها تنقضي أول فأول فيكون الباقي منها على غير حكم الأول ثم شبه ذلك بأشياء مما يجمع فيه الواحد كقولهم فلان شابت مفارقه وإنما له مفرق واحد وكما قالوا جمل ذو عثانين كأنه جعل كل جزء عثنونا فجمعه ، وأنشد قول جرير : | * قال العواذل ما لجهلك بعد ما * * شاب المفارق واكتسين فتيرا * وأما قولهم أصيلال ففيه شذوذ من ثلاثة أوجه أحدها أنه أبدل اللام من النون في أصيلان وأصيلان تصغير أصلان وأصلان جمع أصيل كما تقول رغيف ورغفان وقفيز وقفزان وفعلان من أبنية الجمع الكثير الذي لا يصغر لفظه وإنما يرد إلى واحده ألا ترى أنا لو صغرنا سودان وحمران وقضبان لم يجز أن تقول قضيبان وإنما تقول قضيبات فترده إلى واحده وهو قضيب فتصغره قضيب ثم تدخل عليه الألف والتاء للجمع وكان حق أصيل إذا صغر أن يقال أصيل على لفظ الواحد فصار فيه من الشذوذ نقل لفظ الواحد إلى الجمع وتصغير الجمع الذي لا يصغر مثله وإبدال اللام من النون ثم ذكر سيبويه غدوة وسحرا وضحى وتصغيرهن على ما يوجبه القياس ليريك أنه من غير باب مغيربان وعشيان فقال تحقيرها غدية وسحيرا وضحيا ، وأنشد قول النابغة الجعدي : | * كأن الغبار الذي غادرت * * ضحيا دواخن من تنضب * وبين أن تصغير هذه الأحيان والساعات ليست تريد بها تحقيرها في نفسها وإنما تريد أن تقرب حينا من حين وتقلل الذي بينهما كما فعلت ذلك في الأماكن حين قلت دوين ذاك وفويق ذاك وقد مضى ذلك ومضى