المتعدى بحرف جر على قسمين أحدهما يجوز حذفه كمررت بزيد وتكلمت في عمرو وكما كان الفعل في الأصل على ضربين منه ما يتعدى نحو ضرب زيد عمرا ومنه ما لا يتعدى نحو جلس وقام وهذا معنى قوله كما انه ليس كل فعل يتعدى الفعل وقوله لا يتعدى إلى مفعولين فقد أوضحت هذا القانون وأذكر ما حكى أهل اللغة من هذا القسم الثاني أعني الفعل الذي تعدى بحذف حرف الجر مما يتعدى إلى مفعول أو مفعولين . ابن السكيت : شكرتك وشكرت لك ونصحتك ونصحت لك وفي التنزيل : ( أن اشكر لي ولوالديك ) . وفيه : ( أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم ) . وأنشد : | * نصحت بني عوف فلم يتقبلوا * * رسولي ولم تنجح لديهم وسائلي * ومكنتك ومكنت لك ، قال الله عز وجل : ( ولقد مكناكم في الأرض ) . واشتقتك واشتقت إليك وبلغتك وبلغت إليك وهديته الطريق وإلى الطريق وعددتك مائة وعددت لك وسرقت زيدا مالا وسرقت من زيد ، وكذلك سلبت ، قال عنترة : | * ولقد أبيت على الطوى وأظله * * حتى أنال به كريم المأكل * أي أظل عليه ويقال جملك الله وجمل عليك ، وقال الله تعالى : ( إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه ) . أي يخوفكم بأوليائه ، وقوله تعالى : ( لينذر بأسا شديدا ) . أي لينذركم ببأس شديد . أبو عبيد : شغبت عليهم وشغبتهم ورحت القوم ورحت إليهم . ابن دريد : تروحت أهلي وتروحت إلى أهلي : أي قصدتهم متروحا . أبو عبيد : تعرضت معروفهم ولمعروفهم ونأيتهم ونأيت عنهم وحللتهم وحللت بهم ونزلتهم ونزلت بهم وأمللتهم وأمللت عليهم من الملالة ونعم الله بك عينا ونعمك عينا . ابن دريد : وأنعم الله لك عينا وكل ذلك حكاه الفارسي وذاد وأنعمك الله عينا . قال : وجميع ذلك كرهه بعض الفقهاء لأن النعيم لا يقبله إلا قابل البأساء . أبو عبيد : طرحت الشيء وطرحت به ومددته ومددت به وأثمنت الرجل بمتاعه وأثمنت له وقد شيب الحزن رأسه وبرأسه وأشاب الحزن رأسه وبرأسه . قال الفارسي : ولا أعرف لأشاب برأسه نظيرا إلا قراءة من قرأ : ( يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار ) . فأما قوله تعالى : ( وإن كان مثقال حبة من خردل آتينا بها ) . فليس من هذا الباب إنما وزن آتينا فاعلنا والدليل على ذلك معادلتنا إياه بكافأنا وجازينا . أبو عبيد : بت القوم وبت بهم وحق فلان أن يفعل ذلك وحق له . أبو زيد : أفطرت الشهر الذي شكه الناس يريد الذي شك فيه الناس . ابن دريد : هذا أمر لا أحفل به ولا أحفله . وقال : حسدته على الشيء وحسدته الشيء . أبو حنيفة : جنيتك وجنيت لك وصدتك وصدت لك . ابن دريد : ظفرت بالرجل وظفرته وأويت إلى الرجل وأويته أويا : نزأت به . قال الفارسي : فأما قولهم وعدته كذا فأراه متعديا في أوليته بغير وسيط وقد زعم قوم أنه لا يقال وعدته كذا إلا على نية إسقاط الوسيط وقد تصرف التنزيل باللغتين وقد أدخل أبو عبيد في هذا الباب شبعت خبزا ولحما ومن خبز ولحم ورويت ماء ومن ماء ولبن وليس من هذا الباب لأن هذا الباب إنما نذكر فيه ما كان خارجا من حيز التمييز وكان منتصبا بإيصال الفعل إليه بعد إسقاط الوسيط وكل ذلك منتصب عن تمام الكلام فأما هذا فمنتصب عن تمام الاسم ومنه ما يكون منتصبا عن تمام الكلام غير أنه ضورع به ما ينتصب عن تمام الاسم كعشرين درهما ونحوه فأما قولهم رشدت أمرك ووفقت أمرك وبطرت عيشك وغبنت رأيك وألمت بطنك وسفهت نفسك فزعم الفارسي أنه على إسقاط الوسيط وهو في وقيل إنه على معنى رشدت أمرك وسفهت رأيك وكذلك ينقل سائر الأفعال . وقال الكسائي : كان
المخصص · الجزء ٤ · الصفحة ٢٤٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المخصصج ٤ · ص ٢٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي