| * تفاقد قومي إذ يبيعون مهجتي * * بجارية بهرا لهم بعدها بهرا * ومعنى بهرا قهرا - أي قهروا قهرا وغلبوا غلبا كقولك بهرني الشيء ومنه قولهم القمر الباهر إذا تم وغلب ضوءه كأنك قلت خيبك الله خيبة فهذا وشبهه ينتصب على الفعل المضمر وجعلوا المصدر بدلا من اللفظ بذلك الفعل أنهم استغنوا بذكره عن إظها الفعل كما يقال الحذر الحذر - أي احذر الحذر ولا تذكر احذر وبعض هذه المصادر لا يستعمل المأخوذ منه وبعض يستعمل فمما لم يستعمل قولهم بهرا كأنه قال بهرك الله وهذا تمثيل ولا يتكلم به وكذلك لا يتكلم بالفعل من جوسا له وجودا له في معنى جوعا وهذه المصادر لم يذكرها الذاكر ليخبر عنها بشيء كما يخبر عن زيد إذا قال زيد قائم أبو عبد الله قائم وهذا معنى قول سيبويه في هذا الباب من كتابه ولم تذكره لتبني عليه كلاما كما تبني علي عبد الله يعني تبني عليه خبرا ولم تجعل هذه المصادر أيضا خبرا لابتداء محذوف فترفعها إنما هو دعاء منك عليه فأما قول أبي زبيد الطائي يصف الأسد : | * أقام وأقوى ذات يوم وخيبة * * لأولمن يلقى وشر ميسر * فإنه أراد أقام الأسد وأقوى - أي لم يأكل شيئا والقواء قواه الزاد وعدم الأكل وخيبة لأول من يلقى يعني لأول من يلقاه الأسد الذي قد أقوى وجاع وهذا ليس بدعاء ولكنه أجراه سيبويه مجرى الدعاء عليه لأنه شيء لم يكن يقدر إنما يتوقع كما أن المدعو به لم يوجد في حال الدعاء ومثله في الرفع بيت أنشده سيبويه : | * عذيرك من مولى إذا نمت لم ينم * * يقول الخنا أو تعتريك زنابره * فرفع عذيرك والأكثر نصبه فالذي يرفعه يجعله مبتدأ ويضمر خبرا كأنه قال إنما عذرك إياي من مولى هذا أمره وزنابره يعني ذكره إياي بالسوء وغيبته ومثله ما أنشده أيضا لحسان : | * أهاجيتم حسان عند ذكائه * * فغي لأولاد الحماس طويل * فهذا دعاء من حسان عليهم لأنه هجا رهط النجاشي وهو من بني الحماس ورفع كما ترفع رحمة الله عليه ومما أجري من الأسماء مجرى المصادر في الدعاء تربا وجندلا فإن أدخلت لك فقلت تربا لك فكذلك أي أنك تنصبه وهذا الحيز يدعى فيه بجواهر لا أفعال لها كما قدمت من الترب والجندل وهما نوعان من جنس الجوهر ومن ذلك قولهم فاها لفيك وفاها إنما هو اسم للفم وليس في شيء من ذلك فعل يصير مصدرا له ولكنهم أجروه في الدعاء مجرى المصادر التي قيل هذا الباب وقدروا الفعل الناصب كأنه قال ألزمك الله أو أطعمك الله ترابا وجندلا وما أشبه هذا من الفعل واختزل الفعل عند سيبويه غيره من النحويين لأنه جعل بدلا من اللفظ بقولك تربت يداك وجندلت فعبر عنه بفعل قد صرف من التراب وقد حكى سيبويه في هذه الجواهر الرفع والرفع عنده فيها أقوى منه في المصادر قال الشاعر : | * لقد ألب الواشون ألبا لبينهم * * فترب لأفواه الوشاة وجندل * فترب مبتدأ والخبر في المجرور وفيه معنى الدعاء كما أن في قوله ) سلام عليكم ( معنى الدعاء وإن رفع فأما قولهم فاها لفيك فإنما يريدا فا الداهية فجعل فاها منصوبا بمنزلة تربا كأنه قال تربا لفيك وإنما يخصون في مثل هذا الفم لأن أكثر المتالف فيما يأكله الإنسان أو يشربه من سم وغيره وصار فاها بدلا من اللفظ بقولك دهاك الله وإنما جعله النحويون بدلا من هذا تقريبا لأن فما الداهية في التقدير فذكر الفعل المصرف من الداهية والفعل المقدر في هذا ونحوه ليس بشيء معين لا يتجاوز وأنشد :
المخصص · الجزء ٣ · الصفحة ٣٩١
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
المخصصج ٣ · ص ٣٩١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي