| أبو عبيد الحرور بالليل وقد تكون بالنهار وأنشد ابن السكيت |
% ونسجت لوافح الحرور % % قال سيبويه في السموم والحرور مثل قوله في الشمال والدبور والقبول والجنوب من أنها صفات في أكثر كلام العرب وأنها قد تجعل أسماء وذلك قليل وزعم الفارسي أن جميع أسماء الرياح تجري هذا المجرى يعني ما اختزل فيه الموصوف بالأغلب والأكثر | وقال صاحب العين السعار السموم وحرها وقد سعر أصابه السعار وقال سفعته السموم تسفعه سفعا لفحته لفحا يسيرا وغيرت بشرته | ابن دريد دبور سكب وشمال عرية وحرجف وجنوب خجوج وصبا هبوب وحنون صفات للريح | أبو عبيد الحنون من الرياح التي لها حنين كحنين الإبل ولم يخص بها ريحا | غيره ريح حنانة وهتوف كذلك وقد تقدمت الهتوف في القوس | صاحب العين الريح تزجي السحاب أي تسوقه وقد أزجيت الشيء وزجيته سقته ورجل مزجاء كثير الإزجاء للمطي | أبو زيد أنشر الله الرياح بعثها وقد أرسلها الله نشرا ونشرا | قال أبو علي وقرئ ^ ( وهو الذي يرسل الرياح نشرا ) ^ و ^ ( نشرا ) ^ و ^ ( نشرا ) ^ و ^ ( بشرا ) ^ وقرئ ^ ( يرسل الريح نشرا ) ^ فمن قرأ الريح نشرا فأفرد ووصفه بالجمع فإنه حمله على المعنى وقد أجاز أبو الحسن ذلك وقال فيها اثنتان وأربعون حلوبة سودا فمن نصب حمل على المعنى يراد به الجمع ألا ترى أنه أفرد الريح ووصفه بالجمع في قوله تعالى ^ ( نشرا بين يدي رحمته ) ^ ( النمل 63 ) فلا يكون الريح على هذا إلا اسما للجنس وقول من جمع الريح إذا وصفها بالجمع الذي هو نشرا أحسن لأن الحمل على المعنى ليس ككثرة الحمل على اللفظ ويؤكد ذلك قوله تعالى ^ ( الرياح مبشرات ) ^ فما وصفت بالجمع جمع الموصوف أيضا ومما جاء فيه الجمع القليل بالواو قول ذي الرمة |
% إذا هبت الأرواح من نحو جانب % به آل مي هاج شوقي جنوبها % % وليس عندي كعيد وأعياد لأن هذا بدل لازم وليس البدل في الريح كذلك فأما ما جاء في الحديث من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا هبت ريح
اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا
فلأن عامة ما جاء في التنزيل على لفظه الرياح للسقيا والرحمة كقوله عز وجل ^ ( أرسلنا الرياح لواقح ) ^ ( الحجر 22 ) وقوله ^ ( ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات ) ^ ( الروم 46 ) و ^ ( الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا ) ^ ( الروم 48 ) وما جاء بخلاف ذلك جاء على الإفراد كقوله عز وجل ^ ( وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ) ^ ( الذاريات 41 ) وقوله ^ ( وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية ) ^ ( الحاقة 6 ) و ^ ( بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم ) ^ ( الأحقاف 24 ) فجاءت في هذه المواضع على لفظ الإفراد وفي خلافها على لفظ الجميع | قال أبو عبيدة نشرا أي متفرقة من كل جانب | قال أبو علي أنشر الله الريح مثل أحياها فنشرت أي حييت والدليل على أن إنشار الريح إحياؤها قول المرار الفقعسي |
% وهبت له ريح الجنوب وأحييت % له ريدة يحي الممات نسيمها % % فكما جاء فيها أحييت كذلك ما حكاه أبو زيد من قولهم أنشر الله الريح معناه الإحياء ومما يدل على ذلك أن الريح قد وصفت بالموت كما وصفت بالحياة في قوله |
% إني لأرجو أن تموت الريح % فأقعد اليوم فاستريح % % فقال تموت الريح بخلاف ما قاله الآخر وأحييت له ريدة والريدة والريدانة الريح وقراءة من قرأ |