| في صميم القيظ وإنما يمد من أمطار البلاد التي منها يقبل وهي وراء عدن غربا وجنوبا وكذلك أمطار السند والهند وأرض السودان تبتدئ والشمس في السرطان أو في الأسد وذلك خالص القيظ وذلك قبل ابتدائها باليمن لأن اليمن أقل طعنا في الجنوب منها وكذلك اليمن وهي متقدمة في هذا على أرض نجد والحجاز وأرض الحجاز ونجد متقدمة في ذلك على العراق وإنما جاء حمدهم بعض الأنواء وذمهم بعضا من قبل مواقع الأمطار التي تكون في أيامها فأي كوكب جاء وقت نوئه فصادف المطر الذي يكون فيه من الزمان ومن البلد موافقة ونجع فتبين خيره ونفعه حمدوا ذلك النوء وأضافوا حمده إلى الكوكب ونوهوا به وأي كوكب لم يصادف المطر الذي يكون في أيام نوئه من الزمان مشاكلة ولا من الأرض موافقة فلم ينجع أو ظهر منه نفع أو حدث منه ضرر أضافوا ذلك إلى الكوكب فذموه وسموا نوءه به حتى كأن الفعل في ذلك فعل الكوكب ولما جربوا هذه الأمور في القديم وطال اختبارهم لها فوجدوها ثابتة على مراتبها أكثر ذلك صرفوا القول في المدح والذم على ما ثبت في التجارب وألزموا الكوكب ذلك وصار قولا ماثورا محفوظا يأخذه الآخر عن الأول وهذه أمور قدرها الخلاق العليم فأودع الأشياء طبائع منها المتسالمة ومنها المتعادية ومنها المشاكلة ومنها المخالفة والمسالم سلم لمسالمه والمعادي عدو لمعاديه والمشاكل قوة لشكله وزيادة فيه والمخالف ضرر لمخالفه ثم أرسلها تتدانى وتتلاقى فيلا تنفك أبد الأبيد من تغير وتبدل إما بفساد وإما بصلاح وذلك أيضا على قلة وكثرة فصلاح كل شيء فساد لما خالفه وكذلك فساده صلاح لما خالفه وذلك أقوى أسباب الهلكة والبيود اللذين إليهما مصير هذه الدنيا ومن وقف على ما وصفت من هذا حتى يتبينه ويتيقنه علم أن الأرض كلها لله وحده لا شريك له وأن هذه الأشياء النامية والحائرة والفاسدة والصالحة كلها منقادة لتدبيره جارية على أذلالها صائرة إلى غاياتها فأخلى لها السبل وقد عمي عن معرفة كنه هذا كثير ممن ترى فاختزلوا الأمور دون نهاياتها فنسبوا كثيرا من تدبير هذا العالم إلى الأسباب التي سببها خالقها وأضافوها إليها إضافة مقتصرا بها عليها ولم يتموا الانتهاء بها إلى أصل الصنع ومبتدا التدبير لربنا الواحد الأحد فضلوا وأضلوا وتاهوا في حيرة وتسكعوا في عمياء ونحن نحمد الله على ما هدانا له من معرفة ذلك ونعوذ به من أن نضل كما ضلوا فنشقى كما شقوا وإن كثيرا منهم وإن آمنوا بالله فما آمنوا إلا وهم مشركون
| 3 ( الرياح )
| الريح نسيم الهواء أنثى والجمع أرواح | أبو حنيفة وأرياح وعلى هذا قيل أراييح وأراويح جمع أرواح والكثير رياح | قال أبو علي ريح عند سيبويه فعل وعند أبي الحسن فعل وقال مرة اعلم أن الريح اسم على فعل والعين منه واو انقلبت في الواحد للكسر فأما في الجمع القليل فصحت فإنه لا شيء فيه يوجب الإعلال ألا ترى أن الفتحة لا توجب إعلال هذه الواو في نحو يوم وقول وعون فأما في الجمع الكثير فرياح انقلبت الواو ياء للكسرة التي قبلها وإذا كانت قد انقلبت في نحو ديمة وديم وحيلة وحيل فإن تنقلب في رياح أجدر لوقوع الألف بعدها والألف تشبه الياء والياء إذا تأخرت عن الواو أوجبت فيه الإعلال فكذلك الألف لشبهها وقد يكون الريح يعنى بها الجمع كقولك كثر الدينار والدرهم ونظيره كثير | أبو عبيد يوم راح شديد الريح وقد راح يراح طيب الريح وقد تقدم وعشية ريحة وريح الغدير - أصابته الريح | ابن السكيت ريح الغصن كذلك وغصن مريح ومروح وأنشد |
% غصن من الطرفاء ريح ممطور % % وريحت الشجرة أصابها الريح والبرد فأذهب ورقها | أبو عبيد أراحوا / دخلوا في الريح وريحوا |