| 1 ( كتاب خلق الإنسان ) 1
الإنسان لفظ يقع على الواحد والجمع والمذكر والمؤنث بصيغة واحدة فما يدلك أنه يقع على الواحد قولهم في تثنيته إنسانان فلولا أن إنسانا قد يقع على المفرد لم يقولوا إنسانان ولذلك استدل سيبويه على أن دلاصا وهجانا ليسا من باب جنب لقولهم دلاصان وهجانان فلو كان بمنزلة جنب لم يثن ومما يدلك على أنه يقع على الجميع معنيا به النوع قوله تعالى ( إن الإنسان لفي خسر ) ثم قال ( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) وكذلك قوله تعالى ( إن الإنسان خلق هلوعا ) ثم قال ( إلا المصلين ) ففي استثناء الجماعة من هذا الاسم المفرد دلالة بينة على أن المراد العموم والكثرة وفي وقوع المفرد موضع الجميع دلالة يعلم بها أن المراد الجمع وذلك أن الأسماء الدالة على الكثرة على ضربين فأحدهما اسم مبني للجمع والآخر اسم أصل بنيته ووضعه للواحد ثم يقترن بما يدل على الكثرة ، والضرب الأول وهو الذي بني للجمع على قسمين أحدهما من غير لفظ الواحد وذلك نحو قوم من رجل ونساء من امرأة والآخر أن يكون من لفظ الواحد المجموع وذلك كركب من راكب ورجل من راجل وأما الضرب الثاني من القسمة الأولى وهو الاسم الذي أصل بنيته أن يكون للواحد ثم يقترن بما يدل على الكثرة فينقسم أيضا إلى ضربين أحدهما أن يكون اسما مبهما مقصور لا يقتصر به على أمة كالذي ومن وما إذا اقترن بما يدل على الكثرة كقوله تعالى ( والذي جاء بالصدق وصدق به ) فهذا قد اقترن به ما يدل على الكثرة وهو قوله ( أولئك هم المتقون ) والآخر أن يكون اسما متمكنا أولا مقصورا على أمة كالجون والإنسان والفرس وهذا الضرب من أسماء الأنواع على ضربين نكرة ومعرفة وهي التي تقع في غالب الأمر والجمع كما قدمنا وجه تعريفه فإنما يذهب إلى تخصيص النوع ونظيره قولهم أهلك الناس الدينار والدرهم وكثر الشاء والبعير ليس المراد درهما بعينه ولكن المعنى أهلكهم هذا النوع وكثر هذا النوع فقد تبين أن القصد في التعريف إنما هو الإشارة إلى ما يثبت في النفوس فليس الدرهم في هذا ونحوه كدرهم واحد قد عهدته محسوسا ثم أشرت إليه بعد لأن معرفة كلية النوع بالحس ممتنعة وإنما يعلم به بعض الأشخاص فهذا الفرق بين تعريف الشخص وتعريف هذا شيء عرض ثم نعود إلى لفظ الإنسان فنقول ومما يدل على أنه يقع للمؤنث قول الشاعر : | * ألا أيها البيتان بالأجرع الذي بأسفل * * غضى وكثيب من الناس إنسان لدى حبيب * فهذا قد أوقعه على المؤنث إنسان عندي مشتق من أنس وذلك أن أنس الأرض وتجملها