تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتتركب عنه فهي فعلة مركبة من ل ، غ ، و ، ه . | وإليها تنحل لأن التحلل إنما هو إلى مثل ما يقع عليه التركب يقال لغوت أي تكلمت وأصلها لغوة ونظيرها قلة وكرة وثبة كلها لامها واو لقولهم قلوت بالقلة وكروت بالكرة ولأن الثبة كأنها من مقلوب ثاب يثوب والجمع لغات ولغون ككرات وكرين يجمعونها بالواو والنون إشعارا بالعوض من المحذوف مع الدلالة على التغيير وربما كسروا أوائل مثل هذا وقالوا لغي يلغي واللغو الباطل من قوله تعالى : ( وإذا مروا باللغو مروا كراما ) . | فلما رأيت اللغة على ما أريتك من الحاجة إليها لمكان التعبير عما نتصوره وتشتمل عليه أنفسنا وخواطرنا أحببت أن أجرد فيها كتابا يجمع ما تنشر من أجزائها شعاعا وتنثر من أشلائها حتى قارب العدم ضياعا ولا سيما هذه اللغة المكرمة الرفيعة المحكمة البديعة ذات المعاني الحكيمة المرهفة والألفاظ اللدنة القويمة المتفقة مع كون بعضها مادة كتاب الله تعالى الذي هو سيد الكلام لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . | وتأملت ما ألفه القدماء في هذه اللسان المعربة الفصيحة وصنفوه لتقييد هذه اللغة المتشعبة الفسيحة فوجدتهم قد أورثونا بذلك فيها علوما نفيسة جمة وافتقروا لنا منها قلبا خسيفة غير ذمة إلا أني وجدت ذلك نشرا غير ملتئم ونثرا ليس بمنتظم إذ كان لا كتاب نعلمه إلا وفيه من الفائدة ما ليس في صاحبه ثم إني لم أر لهم فيها كتابا مشتملا على جلها فضلا عن كلها مع أني رأيت جميع من مد إلى تأليفها يدا وأعمل في توطئتها وتصنيفها منهم ذهنا وحلدا قد حرموا الارتياض بصناعة الأعراب ولم يرفع الزمن عنهم ما أسدل عليهم من كثيف ذلك الحجاب حتى كأنهم موات لم يمد بحيوانيه أو حيوان لم يحد بإنسانيه فإنا نجدهم لا يبينون ما انقلبت فيه الألف عن الياء مما انقلبت الواو فيه عن الياء ولا يحدون الموضع الذي انقلاب الألف فيه عن الياء أكثر من انقلابها عن الواو مع عكس ذلك ولا يميزون مما يخرج على هيئة المقلوب وما هو مقلوب وما هو من ذلك لغتان وذلك كجذب وجبذ ويئس وأيس ورأى وراء ونحوه مما ستراه في موضعه مفصلا محللا محتجا عليه وكذلك لا ينبهون على ما يسمعونه غير مهموز مما أصله الهمز على ما ينبغي أن يعتقد منه تخفيفا قياسيا وما يعتقد منه بدلا سماعيا ولا يفرقون بين القلب والإبدال ولا بين ما هو جمع يكسر عليه الواحد وبين ما هو اسم للجمع وربما استشهدوا على كلمة من اللغة ببيت ليس فيه شيء من تلك الكلمة كقول أبي عبيد النبيثة ما أخرجته من تراب البئر واستشهاده على ذلك بقول صخر الغي ، لصخر الغي ماذا تستبيث ، وإنما النبيثة كلمة صحيحة مؤتلفة من ن ، ب ، ث ، وتستبيث كلمة معتلة مؤتلفة من ب و ث أو من ب ، ى ث ، يقال بثت الشيء بوثا وبثته وأبثته إذا استخرجته إلى غير ذلك من قوانين التصريف التي جفت أذهانهم عن رقتها وغلظت أفهامهم عن لطفها ودقتها . | فاشرأبت نفسي عند ذلك إلى أن أجمع كتابا مشتملا على جميع ما سقط إلي من اللغة إلا ما لا بال به وأن أضع على كلمة قابلة للنظر تعليلها وأحكم في ذلك تفريعها وتأصيلها وإن لم تكن الكلمة قابلة لذلك وضعتها على ما وضعوه وتركتها على ما ودعوه تحبيرا أقينه وأرهفه وتعبيرا أتقنه وأزخرفه ثم لم تزل الأيام بي عن هذا الأمل قاطعة ولي دونه زابنة مدافعه وذلك بما يستغرق زمني من جواهد الأشغال ويا طر متن قوتي من لواهد الأعباء والأثقال مع ما كنت ألاحظه من موت الهمم وقلة المغلين ثمنا بنفائس الحكم وتولي دولة إعمال اللفظ والقلم في طاعة الله وسبيل المجد والنفع بالمال والجاه لاقتناء المجد واجتلاب الحمد حتى نفذ ما لوى من عناني إليه وعوى من لساني وجناني عليه وهو المتقبل المطاع والمتقيل غير المضاع أمر الموفق مولانا الملك الأعظم والهمام الأكرم تاج المآثر وسراج المعارف

المخصص · الجزء ١ · الصفحة ٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المخصصج ١ · ص ٣٦