تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن يهوديا أتى النبي صلى الله عليه وسلم, فقال : يا محمد إن الله عز وجل يمسك السماوات على إصبع, والأرضين على إصبع, والجبال على إصبع, والخلائق على إصبع, والشجر على إصبع ))

وروى : (( والثرى على إصبع , ثم يقول : أنا الملك , فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم , تصديقا لما قال الحبر )) هكذا رواه الثوري , وفضيل بن عياض.

فقال لي : قد نزل القرآن بالتكذيب , لا بالتصديق, فقال الله تعالى : ﴿ وما قدروا الله حق قدره ﴾

فقلت له : قد نزل القرآن بالتصديق , لا بالتكذيب , بدلالة قوله تعالى في سياق الآية : ﴿ وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه ﴾ (الزمر: من الآية67) , ثم نزه نفسه عز وجل عما يشرك به من كذب بصفاته , فقال : ﴿ سبحانه وتعالى عما يشركون ﴾

وقوله ﴿ وما قدروا الله حق قدره ﴾ لا يمنع من إثبات الأصابع صفة له , كما ثبتت صفاته التي لا أختلف أنا وأنت فيها , ومع هذا فما قدروا الله حق قدره , كذلك أيضا نثبت الأصابع صفة لذاته تبارك وتعالى , وما قدروا الله حق قدره

فلما رأى ما لزمه قال : هذا ظن من ابن مسعود أخطأ فيه

فقلت له : هذا قول من يروم هدم الإسلام, والطعن على الشرع , لأن من زعم أن ابن مسعود ظن ولم يستيقن فحكى عن النبي صلى الله عليه وسلم على ظنه فقد جعل إلى هدم الإسلام مقاتله , هذه بأن يتجاهل أهل الزيغ فيتهجموا على كل خبر جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يوافق مذهبهم , فيسقطونه بأن يقولوا :

هذا ظن من الصحابة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. إذ لا فرق بين ابن مسعود , وسائر الصحابة رضي الله عنهم , وهذا ضد ما أجمع عليه المسلمون , وقد أكذب القرآن مقالة هذا القائل في الآية التي شهد فيها لابن مسعود بالصدق في جملة الصحابة

مناظرة ابن شاقلا الحنبلي المتوفى سنة 369 ه لأبي سليمان الدمشقي المتكلم في الصفات الخبرية · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مناظرة ابن شاقلا الحنبلي المتوفى سنة 369 ه لأبي سليمان الدمشقي المتكلم في الصفات الخبريةص ٧