( فللمحتال ) بذلك ( طلب محيله ) بحقه ; لأنه لم يبرأ منه بوفاء ولا إبراء ولا حوالة صحيحة . ( وإحالة من لا دين عليه ) شخصا ( من دينه عليه وكالة له في الاستيفاء ) - ولو جرت بلفظ الحوالة - إذ ليس فيها تحويل حق من ذمة إلى ذمة , وإنما جازت الوكالة بلفظ الحوالة ; لاشتراكهما في المعنى , وهو استحقاق الوكيل مطالبة من عليه ; الدين كاستحقاق المحتال مطالبة المحال عليه , وتثبت فيها أحكام الوكالة من عزل الوكيل بموت الموكل وعزله ونحوه . ( و ) إحالة ( من لا دين عليه على مثله ) ; أي : من لا دين عليه ( وكالة في اقتراض , وكذا ) إحالة ( مدين على بريء ) وكالة في اقتراض ( فلا يصارفه ) المحتال نصا ; لأنه وكالة في الاقتراض لا في المصارفة , فإن قبض المحتال من المحال عليه الذي لا دين عليه ; رجع المحال عليه إذن على المحيل بما دفعه عنه للمحتال ; لأنه قرض ولم يتبرع , وإن أبرأ المحتال المحال عليه الذي لا دين عليه منه ; لم تصح البراءة ; لأنها براءة لمن لا دين عليه , وإن قبض المحتال بعد أن قبضه منه ; ملكه , ورجع المحال عليه على المحيل بما دفعه عنه ; لأنه قرض , وهبة المحتال بعد ذلك غير نافعة .
| 2( باب الصلح )
( الصلح ) : لغة ( التوفيق والسلم ) - بفتح السين وكسرها - ; أي : قطع المنازعة , ( وهو ) ; أي : الصلح ( من أكبر العقود فائدة ) ; لما فيه من الائتلاف , بعد الاختلاف وقطع النزاع والشقاق , ( ولذلك حسن ) ; أي : أبيح ( فيه الكذب ) كما يأتي في الشهادات موضحا . وهو ثابت بالإجماع ; لقوله تعالى ﴿ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ﴾ . ولحديث