الظهار أم لا يوجب ذلك فيه تعددا وكذلك إن كان اللفظ واحدا والمظاهر منها أكثر من واحدة وذلك أن هذه بمنزلة المتوسطات بين ذينك الطرفين فمن غلب شبه الطرف الواحد أوجب له حكمه ومن غلب شبه الطرف الثاني أوجب له حكمه
ومنها إذا ظاهر من امرأته ثم مسها قبل أن يكفر هل عليه كفارة واحدة أم لا فأكثر فقهاء الأمصار مالك والشافعي وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود والطبري وأبو عبيد أن في ذلك كفارة واحدة والحجة لهم حديث سلمة بن صخر البياضي أنه ظاهر من امرأته في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وقع بامرأته قبل أن يكفر فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك فأمره أن يكفر تكفيرا واحدا
وقال قوم عليه كفارتان كفارة العزم على الوطء وكفارة الوطء لأنه وطىء وطأ محرما وهو مروي عن عمرو بن العاص وقبيصة بن ذؤيب وسعيد بن جبير وابن شهاب وقد قيل إنه لا يلزمه شيء لا عن العود ولا عن الوطء لأن الله تعالى اشترط صحة الكفارة قبل المسيس فإذا مس فقد خرج وقتها فلا تجب إلا بأمر مجدد وذلك معدوم في مسألتنا
وفيه شذوذ
وقال أبو محمد ابن حزم من كان فرضه الإطعام فليس يحرم عليه المسيس قبل الإطعام وإنما يحرم المسيس على من كان فرضه العتق أو الصيام
| كتاب اللعان
والقول فيه يشتمل على خمسة فصول بعد القول بوجوبه
الفصل الأول في أنواع الدعاوى الموجبة له وشروطها
الفصل الثاني في صفات المتلاعنين
الفصل الثالث في صفة اللعان
الفصل الرابع في حكم نكول أحدهما أو رجوعه
الفصل الخامس في الأحكام اللازمة لتمام اللعان
فأما الأصل في وجوب اللعان أما من الكتاب فقوله تعالى والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم الآية
وأما من السنة فما رواه مالك وغيره من مخرجي الصحيح من حديث عويمر العجلاني إذ جاء إلى عاصم بن عدي العجلاني رجل من قومه فقال له يا عاصم
أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلوه أم كيف يفعل سل يا عاصم عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عاصم عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رجع عاصم إلى أهله جاء عويمر فقال يا عاصم
ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لم تأتني بخير قد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة التي سألت عنها فقال والله لا أنتهي حتى أسأله عنها فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسط الناس فقال يا رسول الله
أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلوه أم كيف يفعل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نزل فيك وفي صاحبتك قرآن فاذهب فائت بها وقال سهل فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغا من تلاعنهما قال عويمر كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره