هو أن يكون خطابا لأولي الأمر من المسلمين أو لجميع المسلمين أحرى منه أن يكون خطابا للأولياء وبالجملة فهو متردد بين أن يكون خطابا للأولياء أو لأولي الأمر
فمن احتج بهذه الآية فعليه البيان أنه أظهر في خطاب الأولياء منه في أولي الأمر فإن قيل إن هذا عام والعام يشمل ذوي الأمر والأولياء قيل إن هذا الخطاب إنما هو خطاب بالمنع والمنع بالشرع فيستوي فيه الأولياء وغيرهم وكون الولي مأمورا بالمنع بالشرع لا يوجب له ولاية خاصة في الإذن أصله الأجنبي ولو قلنا إنه خطاب للأولياء يوجب اشتراط إذنهم في صحة النكاح لكان مجملا لا يصح به عمل لأنه ليس فيه ذكر أصناف الأولياء ولا صفاتهم ولا مراتبهم والبيان لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة ولو كان في هذا كله شرع معروف لنقل تواترا أو قريبا من التواتر
لأن هذا مما تعم به البلوى ومعلوم أنه كان في المدينة من لا ولي له
ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يعقد أنكحتهم ولا ينصب لذلك من يعقدها وأيضا فإن المقصود من الآية ليس هو حكم وإنما المقصود منها تحريم نكاح المشركين والمشركات وهذا ظاهر والله أعلم
وأما حديث عائشة فهو حديث مختلف في وجوب العمل به والأظهر أن ما لا يتفق على صحته أنه ليس يجب العمل به
وأيضا فإن سلمنا صحة الحديث فليس فيه إلا اشتراط إذن الولي لمن لها ولي أعني المولى عليها وإن سلمنا أنه عام في كل امرأة فليس فيه أن المرأة لا تعقد على نفسها أعني أن لا تكون هي التي تلي العقد بل الأظهر منه أنه إذا أذن الولي لها جاز أن تعقد على نفسها دون أن تشترط في صحة النكاح إشهاد الولي معها
وأما ما احتج به الفريق الآخر من قوله تعالى فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف فإن المفهوم منه النهي عن التثريب عليهن فيما استبددن بفعله دون أوليائهن وليس ههنا شيء يمكن أن تستبد به المرأة دون الولي إلا عقد النكاح
فظاهر هذه الآية والله أعلم أن لها أن تعقد النكاح وللأولياء الفسخ إذا لم يكن بالمعروف وهو الظاهر من الشرع إلا أن هذا لم يقل به أحد وأن يحتج ببعض ظاهر الآية على رأيهم ولا يحتج ببعضها فيه ضعف
وأما إضافة النكاح إليهن فليس فيه دليل على اختصاصهن بالعقد لكن الأصل هو الاختصاص إلا أن يقوم الدليل على خلاف ذلك
وأما حديث ابن عباس فهو لعمري ظاهر في الفرق بين الثيب والبكر لأنه إذا كان كل واحد منهما يستأذن ويتولى العقد عليهما الولي فبماذا ليت شعري تكون الأيم أحق بنفسها من وليها وحديث الزهري هو أن يكون موافقا هذا الحديث أحرى من أن يكون معارضا له ويحتمل أن تكون التفرقة بينهما في السكوت والنطق فقط ويكون السكوت كافيا في العقد والاحتجاج بقوله تعالى فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف