تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الباب الثالث فيمن يتعلق به الطلاق من النساء ومن لا يتعلق

وأما من يقع طلاقه من النساء فإنهم اتفقوا على أن الطلاق يقع على النساء اللاتي في عصمة أزواجهن أو قبل أن تنقضي عددهن في الطلاق الرجعي وأنه لا يقع على الأجنبيات أعني الطلاق المعلق

وأما تعليق الطلاق على الأجنبيات بشرط التزويج مثل أن يقول إن نكحت فلانة فهي طالق فإن للعلماء في ذلك ثلاثة مذاهب قول إن الطلاق لا يتعلق بأجنبية أصلا عم المطلق أو خص وهو قول الشافعي وأحمد وداود وجماعة وقول إنه يتعلق بشرط التزويج عم المطلق جميع النساء أو خصص وهو قول أبي حنيفة وجماعة وقول إنه إن عم جميع النساء لم يلزمه وإن خصص لزمه وهو قول مالك وأصحابه أعني مثل أن يقول كل امرأة أتزوجها من بني فلان أو من بلد كذا فهي طالق وكذلك في وقت كذا فإن هؤلاء يطلقن عند مالك إذا زوجن

وسبب الخلاف هل من شرط وقوع الطلاق وجود الملك متقدما بالزمان على الطلاق أم ليس ذلك من شرطه فمن قال هو من شرطه قال لا يتعلق الطلاق بالأجنبية ومن قال ليس من شرطه إلا وجود الملك فقط قال يقع بالأجنبية

وأما الفرق بين التعميم والتخصيص فاستحسان مبني على المصلحة وذلك أنه إذا عمم فأوجبنا عليه التعميم لم يجد سبيلا إلى النكاح الحلال فكان ذلك عنتا به وحرجا وكأنه من باب نذر المعصية وأما إذا خصص فليس الأمر كذلك إذا ألزمناه الطلاق واحتج الشافعي بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا طلاق إلا من بعد نكاح وفي رواية أخرى لا طلاق فيما لا يملك ولا عتق فيما لا يملك وثبت ذلك عن علي ومعاذ وجابر بن عبد الله وابن عباس وعائشة وروي مثل قول أبي حنيفة عن عمر وابن مسعود وضعف قوم الرواية بذلك عن عمر رضي الله عنهم

الجملة الثالثة في الرجعة بعد الطلاق

ولما كان الطلاق على ضربين بائن ورجعي وكانت أحكام الرجعة بعد الطلاق البائن غير أحكام الرجعة بعد الطلاق الرجعي وجب أن يكون في هذا الجنس بابان الباب الأول في أحكام الرجعة في الطلاق الرجعي

الباب الثاني في أحكام الارتجاع في الطلاق البائن

| الباب الأول في أحكام الرجعة في الطلاق الرجعي

وأجمع المسلمون على أن الزوج يملك رجعة الزوجة في الطلاق الرجعي ما دامت في العدة من غير اعتبار رضاها لقوله تعالى وبعولتهن أحق بردهن في ذلك وأن من شرط هذا الطلاق تقدم المسيس له

واتفقوا على أنها تكون بالقول والإشهاد

واختلفوا هل الإشهاد شرط في صحتها أم ليس بشرط وكذلك اختلفوا هل تصح الرجعة بالوطء فأما الإشهاد فذهب مالك إلى أنه مستحب وذهب الشافعي إلى أنه واجب

وسبب الخلاف معارضة القياس للظاهر وذلك أن ظاهر قوله تعالى وأشهدوا ذوي عدل منكم

بداية المجتهد · الجزء ٢ · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ٢ · ص ٦٣