تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الطلاق فلا طلاق عليه

كما لو قال أنت طالق لا طالق معا

فإن وقوع الشيء مع ضده مستحيل

وشذ أبو محمد بن حزم فقال لا يقع طلاق بصفة لم تقع بعد ولا بفعل لم يقع لأن الطلاق لا يقع في وقت وقوعه إلا بإيقاع من يطلق في ذلك الوقت ولا دليل من كتاب ولا سنة ولا إجماع على وقوع طلاق في وقت لم يوقعه فيه المطلق وإنما ألزم نفسه إيقاعه فيه فإن قلنا باللزوم لزم أن يوقف عند ذلك الوقت حتى يوقع

هذا قياس قوله عندي وحجته

وإن كنت لست أذكر في هذا الوقت احتجاجه في ذلك

| الباب الثاني في المطلق الجائز الطلاق

واتفقوا على أنه الزوج العاقل البالغ الحر غير المكره واختلفوا في طلاق المكره والسكران وطلاق المريض وطلاق المقارب للبلوغ

واتفقوا على أنه يقع طلاق المريض إن صح واختلفوا هل ترثه إن مات أم لا فأما طلاق المكره فإنه غير واقع عند مالك والشافعي وأحمد وداود وجماعة وبه قال عبد الله بن عمر وابن الزبير وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عباس وفرق أصحاب الشافعي بين أن ينوي الطلاق أو لا ينوي شيئا فإن نوى الطلاق فعنهم قولان أصحهما لزومه وإن لم ينو فقولان أصحهما أنه لا يلزم وقال أبو حنيفة وأصحابه هو واقع

وكذلك عتقه دون بيعه ففرقوا بين البيع والطلاق والعتق

وسبب الخلاف هل المطلق من قبل الإكراه مختار أم ليس بمختار لأنه ليس يكره على اللفظ إذ كان اللفظ إنما يقع باختياره

والمكره على الحقيقة هو الذي لم يكن له اختيار في إيقاع الشيء أصلا وكل واحد من الفريقين يحتج بقوله عليه الصلاة والسلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ولكن الأظهر أن المكره على الطلاق وإن كان موقعا للفظ باختياره أنه ينطلق عليه في الشرع اسم المكره لقوله تعالى إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان وإنما فرق أبو حنيفة بين البيع والطلاق لأن الطلاق مغلظ فيه ولذلك استوى جده وهزله

وأما طلاق الصبي فإن المشهور عن مالك أنه لا يلزمه حتى يبلغ وقال في مختصر ما ليس في المختصر إنه يلزمه إذا ناهز الاحتلام وبه قال أحمد بن حنبل إذا هو أطاق صيام رمضان وقال عطاء إذا بلغ اثنتي عشرة سنة جاز طلاقه وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه

وأما طلاق السكران فالجمهور من الفقهاء على وقوعه وقال قوم لا يقع منهم المزني وبعض أصحاب أبي حنيفة

والسبب في اختلافهم هل حكمه حكم المجنون أم بينهما فرق فمن قال هو والمجنون سواء إذ كان كلاهما فاقدا للعقل ومن شرط التكليف العقل قال لا يقع ومن قال الفرق بينهما أن السكران أدخل الفساد على عقله بإرادته والمجنون بخلاف ذلك ألزم السكران الطلاق وذلك من باب التغليظ عليه واختلف الفقهاء فيما يلزم السكران بالجملة من الأحكام وما لا يلزمه فقال مالك يلزمه الطلاق والعتق

بداية المجتهد · الجزء ٢ · الصفحة ٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ٢ · ص ٦١