تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه العمل بالمدينة وبمكة

قالوا ولو كان التغليظ لا يفهم منه إيجاب اليمين في الموضع المغلظ لم يكن له فائدة إلا تجنب اليمين في ذلك الموضع

قالوا وكما أن التغليظ الوارد في اليمين مجردا مثل قوله عليه الصلاة والسلام من اقتطع حق امرىء مسلم بيمينه حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار يفهم منه وجوب القضاء باليمين وكذلك التغليظ الوارد في المكان

وقال الفريق الأخر لا يفهم من التغليظ باليمن وجوب الحكم باليمن وإذ لم يفهم من تغليظ اليمين وجوب الحكم باليمين لم يفهم من تغليظ اليمين بالمكان وجوب اليمين بالمكان وليس فيه إجماع من الصحابة والاختلاف فيه مفهوم من قضية زيد بن ثابت

وتغلظ بالمكان عند مالك في القسامة واللعان وكذلك بالزمان لأنه قال في اللعان أن يكون بعد صلاة العصر على ما جاء في التغليظ فيمن حلف بعد العصر

وأما القضاء باليمين مع الشاهد فإنهم اختلفوا فيه

فقال مالك والشافعي وأحمد وداود وأبو ثور والفقهاء السبعة المدنيون وجماعة يقضي اليمين مع الشاهد في الأموال

وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي وجمهور أهل العراق لا يقضي باليمن مع الشاهد في شيء وبه قال الليث من أصحاب مالك

وسبب الخلاف في هذا الباب تعارض السماع

أما القائلون به فإنهم تعلقوا في ذلك آثار كثيرة منها حديث ابن عباس وحديث أبي هريرة وحديث زيد بن ثابت وحديث جابر إلا أن الذي خرج مسلم منها حديث ابن عباس ولفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد أخرجه مسلم ولم يخرجه البخاري

وأما مالك فإنما اعتمد مرسله في ذلك عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد لأن العمل عنده بالمراسيل واجب

وأما السماع المخالف لها فقوله تعالى فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء قالوا وهذا يقتضي الحصر فالزيادة عليه نسخ ولا ينسخ القرآن بالسنة الغير متواترة وعند المخالف أنه ليس بنسخ بل زيادة لا تغير حكم المزيد

وأما السنة فما خرجه البخاري ومسلم عن الأشعث بن قيس قال كان بيني وبين رجل خصومة في شيء فاختصمنا إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال شاهداك أو يمينه فقلت إذن يحلف ولا يبالي

فقال النبي صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين يقتطع بها مال امرىء مسلم هو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان قالوا فهذا منه عليه الصلاة والسلام حصر للحكم ونقض لحجة كل واحد من الخصمين ولا يجوز عليه صلى الله عليه وسلم ألا يستوفي أقسام الحجة للمدعي

والذين قالوا باليمين مع الشاهد هم على أصلهم في أن اليمين هي حجة أقوى المتداعيين شبهة

وقد قويت هنا حجة المدعي بالشاهد كما قويت في القسامة

وهؤلاء اختلفوا في القضاء مع المرأتين

فقال مالك يجوز لأن المرأتين قد أقيمتا مقام الواحد وقال الشافعي لا يجوز له لأنه إنما أقيمت مقام الواحد مع الشاهد

بداية المجتهد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ٢ · ص ٣٥٠