تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

له لأنه إنما يؤمن المشرك

وأما ما تسقط عنه التوبة فاختلفوا في ذلك على أربعة أقوال أحدها أن التوبة إنما تسقط عنه حد الحرابة فقط ويؤخذ بما سوى ذلك من حقوق الله وحقوق الآدميين وهو قول مالك

والقول الثاني أن التوبة تسقط عنه حد الحرابة وجميع حقوق الله من الزنا والشراب والقطع في السرقة ويتبع بحقوق الناس من الأموال والدماء إلا أن يعفو أولياء المقتول

والثالث أن التوبة ترفع جميع حقوق الله ويؤخذ بالدماء وفي الأموال بما وجد بعينه في أيديهم ولا تتبع ذممهم

والقول الرابع أن التوبة تسقط جميع حقوق الله وحقوق الآدميين من مال ودم إلا ما كان من الأموال قائم العين بيده

| الباب الخامس بماذا تثبت هذه الجناية

وأما بماذا يثبت هذا الحد فبالإقرار والشهادة ومالك يقبل شهادة المسلوبين على الذين سلبوهم

وقال الشافعي تجوز شهادة أهل الرفقة عليهم إذا لم يدعوا لأنفسهم ولا لرفقائهم ما لا أخذوه وتثبت عند مالك الحرابة بشهادة السماع

| فصل في حكم المحاربين

على التأويل وأما حكم المحاربين على التأويل فإن محاربهم الإمام فإذا قدر على واحد منهم لم يقتل إلا إذا كانت الحرب قائمة فإن مالكا قال إن للإمام أن يقتله إن رأى ذلك لما يخاف من عونه لأصحابه على المسلمين

وأما إذا أسر بعد انقضاء الحرب فإن حكمه حكم البدعي الذي لا يدعو إلى بدعته فهو يستتاب فإن تاب وإلا قتل وقيل يستتاب فإن لم يتب يؤدب ولا يقتل وأكثر أهل البدع إنما يكفرون بالمآل

واختلف قول مالك في التكفير بالمآل ومعنى التكفير بالمآل أنهم لا يصرحون بقول هو كفر ولكن يصرحون بأقوال يلزم عنها الكفر وهم لا يعتقدون ذلك اللزوم

وأما ما يلزم هؤلاء من الحقوق إذا ظفر بهم فحكمهم إذا تابوا أن لا يقام عليهم حد الحرابة ولا يؤخذ منهم ما أخذوا من المال إلا أن يوجد بيده فيرد إلى ربه

وإنما اختلفوا هل يقتل قصاصا بمن قتل فقيل يقتل وهو قول عطاء وأصبغ وقال مطرف وابن الماجشون عن مالك لا يقتل وبه قال الجمهور لأن كل من قاتل على التأويل فليس بكافر بتة أصله قتال الصحابة وكذلك الكافر بالحقيقة هو المكذب لا المتأول

| باب في حكم المرتد

والمرتد إذا ظفر به قبل أن يحارب فاتفقوا على أنه يقتل الرجل لقوله عليه الصلاة والسلام من بدل دينه فاقتلوه واختلفوا في قتل المرأة وهل تستتاب قبل أن تقتل فقال الجمهور تقتل المرأة وقال أبو حنيفة لا تقتل وشبهها بالكافرة الأصلية

والجمهور اعتمدوا العموم الوارد في ذلك وشذ قوم فقالوا تقتل وإن راجعت الإسلام

وأما الاستتاب فإن مالكا شرط في قتله ذلك على ما رواه عن عمر

وقال قوم لا تقبل توبته

وأما

بداية المجتهد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ٢ · ص ٣٤٣