تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المتكلمين

والذين قالوا باشتراط النصاب في وجوب القطع وهم الجمهور اختلفوا في قدره اختلافا كثيرا إلا أن الاختلاف المشهور من ذلك الذي يستند إلى أدلة ثابتة وهو قولان أحدهما قول فقهاء الحجاز مالك والشافعي وغيرهم

والثاني قول فقهاء العراق

أما فقهاء الحجاز فأوجبوا القطع في ثلاثة دراهم من الفضة وربع دينار من الذهب

واختلفوا فيما تقوم به سائر الأشياء المسروقة مما عدا الذهب والفضة فقال مالك في المشهور تقوم بالدراهم لا بالربع دينار أعني إذا اختلفت الثلاثة دراهم مع الربع دينار لاختلاف الصرف مثل أن يكون الربع دينار في وقت درهمين ونصفا وقال الشافعي الأصل في تقويم الأشياء هو الربع دينار وهو الأصل أيضا للدراهم فلا يقطع عنده في الثلاثة دراهم إلا أن تساوي ربع دينار

وأما مالك فالدنانير والدراهم عنده كل واحد منهما معتبر بنفسه

وقد روى بعض البغداديين عنه أنه ينظر في تقويم العروض إلى الغالب في نقود أهل ذلك البلد فإن كان الغالب الدراهم قومت بالدراهم وإن كان الغالب الدنانير قومت بالربع دينار وأظن أن في المذهب من يقول إن الربع دينار يقوم بالثلاثة دراهم وبقول الشافعي في التقويم قال أبو ثور والأوزاعي وداود وبقول مالك المشهور قال أحمد أعني بالتقويم بالدراهم

وأما فقهاء العراق فالنصاب الذي يجب القطع فيه هو عندهم عشرة دراهم لا يجب في أقل منه وقد قال جماعة منهم ابن أبي ليلى وابن شبرمة لا تقطع اليد في أقل من خمسة دراهم وقد قيل في أربعة دراهم وقال عثمان البتي في درهمين

فعمدة فقهاء الحجاز ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام قطع في مجن قيمته ثلاثة دراهم وحديث عائشة أوقفه مالك وأسنده البخاري ومسلم إلى النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا

وأما عمدة فقهاء العراق فحديث ابن عمر المذكور قالوا ولكن قيمة المجن هو عشرة دراهم وروي ذلك في أحاديث

وقد خالف ابن عمر في قيمة المجن من الصحابة كثير ممن رأى القطع في المجن كابن عباس وغيره

وقد روى محمد بن إسحاق عن أيوب بن موسى عن عطاء عن ابن عباس قال كان ثمن المجن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة دراهم قالوا وإذا وجد الخلاف في ثمن المجن وجب أن لا تقطع اليد إلا بيقين وهذا الذي قالوه هو كلام حسن لولا حديث عائشة وهو الذي اعتمده الشافعي في هذه المسألة وجعل الأصل هو الربع دينار

وأما مالك فاعتضد عنده حديث ابن عمر بحديث عثمان الذي رواه وهو أنه قطع في أترجة قومت بثلاثة دراهم والشافعي يعتذر عن حديث عثمان من قبل أن الصرف كان عندهم في ذلك الوقت اثنا عشر درهما والقطع في ثلاثة دراهم أحفظ للأموال والقطع في عشرة دراهم أدخل في باب التجاوز والصفح عن يسير المال وشرف العضو والجمع بين حديث ابن عمر

بداية المجتهد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بداية المجتهدج ٢ · ص ٣٣٥