الحد
وأما من يقيم الحد فلا خلاف أن الإمام يقيمة في القذف
واتفقوا على أنه يجب على القاذف مع الحد سقوط شهادته ما لم يتب
واختلفوا إذا تاب فقال مالك تجوز شهادته وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة لا تجوز شهادته أبدا
والسبب في اختلافهم هل الاستثناء يعود إلى الجملة المتقدمة أو يعود إلى أقرب مذكور
وذلك في قوله تعالى ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا فمن قال يعود إلى أقرب مذكور قال التوبة ترفع الفسق ولا تقبل شهادته ومن رأى أن الاستثناء يتناول الأمرين جميعا قال التوبة ترفع الفسق ورد الشهادة
وكون ارتفاع الفسق مع رد الشهادة أمر غير مناسب في الشرع أي خارج عن الأصول لأن الفسق متى ارتفع قبلت الشهادة
واتفقوا على أن التوبة لا ترفع الحد
وأما بماذا يثبت فإنهم اتفقوا على أنه يثبت بشاهدين عدلين حرين ذكرين
واختلف في مذهب مالك هل يثبت بشاهد ويمين وبشهادة النساء وهل تلزم في الدعوى فيه يمين وإن نكل فهل يحد بالنكول ويمين المدعي فهذه هي أصول هذا الباب التي تبنى عليه فروعه
قال القاضي وإن أنسأ الله في العمر فسنضع كتابا في الفروع على مذهب مالك بن أنس مرتبا ترتيبا صناعيا إذ كان المذهب المعمول به في هذه الجزيرة التي هي جزيرة الأندلس حتي يكون به القارىء مجتهدا في مذهب مالك لأن إحصاء جميع الروايات عندي شيء ينقطع العمر دونه
| باب في شرب الخمر
والكلام في هذه الجناية في الموجب والواجب وبماذا تثبت هذه الجناية فأما الموجب فاتفقوا على أنه شرب الخمر دون إكراه قليلها وكثيرها
واختلفوا في المسكرات من غيرها فقال أهل الحجاز حكمها حكم الخمر في تحريمها وإيجاب الحد من شربها قليلا كان أو كثيرا أسكر أو لم يسكر وقال أهل العراق المحرم منها هو السكر وهو الذي يوجب الحد
وقد ذكرنا عمدة أدلة الفريقين في كتاب الأطعمة والأشربة
وأما الواجب فهو الحد والتفسيق إلا أن تكون التوبة والتفسيق في شارب الخمر باتفاق وإن لم يبلغ حد السكر وفيمن بلغ حد السكر فيما سوى الخمر واختلف الذين رأوا تحريم قليل الأنبذة في وجوب الحد وأكثر هؤلاء على وجوبه إلا أنهم اختلفوا في مقدار الحد الواجب فقال الجمهور الحد في ذلك ثمانون وقال الشافعي وأبو ثور وداود الحد في ذلك أربعون هذا في حد الحر
وأما حد العبد فاختلفوا فيه فقال الجمهور هو على النصف من حد الحر وقال أهل الظاهر حد الحر والعبد سواء وهو أربعون وعند الشافعي عشرون وعند من قال ثمانون أربعون
فعمدة الجمهور تشاور عمر والصحابة لما كثر في زمانه شرب الخمر وإشارة علي عليه بأن يجعل الحد ثمانين قياسا على حد الفرية فإنه كما قيل عنه رضي الله عنه إذا شرب سكر وإذا سكر