الزاني المحصن يجلد ثم يرجم
وعمدة الجمهور أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا ورجم امرأة من جهينة ورجم يهوديين وامرأة من عامر من الأزد كل ذلك مخرج في الصحاح ولم يروا أنه جلد واحدا منهم ومن جهة المعنى أن الحد الأصغر ينطوي في الحد الأكبر وذلك أن الحد إنما وضع للزجر فلا تأثير وعمدة الشافعي ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر وهو حديث متفق عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم اليهودية واللذين زنيا إذ رفع إليه أمرهما اليهود وأنه تعالى يقول وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط
وعمدة مالك من طريق المعنى أن الإحصان عنده فضيلة ولا فضيلة مع عدم الإسلام وهذا مبناه على أن الوطء في نكاح صحيح هو مندوب إليه فهذا هو حكم الثيب
وأما الأبكار فإن المسلمين أجمعوا على أن حد البكر في الزنا جلد مائة لقوله تعالى الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة واختلفوا في التغريب مع الجلد فقال أبو حنيفة وأصحابه لا تغريب أصلا
وقال الشافعي لا بد من التغريب مع الجلد لكل زان ذكرا كان أو أنثى حرا كان أو عبدا وقال مالك يغرب الرجل ولا تغرب المرأة وبه قال الأوزاعي ولا تغريب عند مالك على العبيد
فعمدة من أوجب التغريب على الإطلاق حديث عبادة بن الصامت المتقدم وفيه البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام وكذلك ما خرج أهل الصحاح عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني أنهما قالا إن رجلا من الأعراب أتى النبي عليه الصلاة والسلام قال يا رسول الله
أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله فقال الخصم وهو أفقه منه نعم اقض بيننا بكتاب الله وائذن لي أن أتكلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قل إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته وإني أخبرت أن على ابني الرجم فافتديته بمائة شاة ووليدة فسألت أهل العلم