بعد الضرب ثم مات أقسم أولياء المضروب أنه مات من ذلك الضرب وقيد به وهذا كله ضعيف
واختلفوا في القسامة في العبد فبعض أثبتها وبه قال أبو حنيفة تشبيها بالحر وبعض نفاها تشبيها بالبهيمة وبها قال مالك والدية عندهم فيها في مال القاتل ولا يحلف فيها أقل من خمسين رجلا خمسين يمينا عند مالك ولا يحلف عنده أقل من اثنين في الدم ويحلف الواحد في الخطأ وإن نكل عنده أحد من ولاة الدم بطل القود وصحت الدية في حق من لم ينكل أعني حظه منها
وقال الزهري إن نكل منهم أحد بطلت الدية في حق الجميع وفروع هذا الباب كثيرة
قال القاضي والقول في القسامة هو داخل فيما تثبت به الدماء وهو في الحقيقة جزء من كتاب الأقضية ولكن ذكرناه هنا على عادتهم وذلك أنه إذا ورد قضاء خاص بجنس من أجناس الأمور الشرعية رأوا أن الأولى أن يذكر في ذلك الجنس
وأما القضاء الذي يعم أكثر من جنس واحد من أجناس الأشياء التي يقع فيها القضاء فيذكر في كتاب الأقضية وقد تجدهم يفعلون الأمرين جميعا كما فعل مالك في الموطأ فإنه ساق فيه الأقضية من كل كتاب
| كتاب في أحكام الزنا
والنظر في أصول هذا الكتاب في حد الزنا وفي أصناف الزناة وفي العقوبات لكل صنف منهم وفيما تثبت به هذه الفاحشة
| الباب الأول في حد الزنا
فأما الزنا فهو كل وطء وقع على غير نكاح صحيح ولا شبهة نكاح ولا ملك يمين وهذا متفق عليه بالجملة من علماء الإسلام وإن كانوا اختلفوا فيما هو شبهة تدرأ الحدود مما ليس بشبهة دارئة وفي ذلك مسائل نذكر منها أشهرها فمنها الأمة يقع عليها الرجل وله فيها شرك فقال مالك يدرأ عنه الحد وإن ولدت ألحق الولد به وقومت عليه وبه قال أبو حنيفة وقال بعضهم يغزر وقال أبو ثور عليه الحد كاملا إذا علم الحرمة وحجة الجماعة قوله عليه الصلاة والسلام ادرأوا الحدود بالشبهات والذين درأوا الحدود اختلفوا هل يلزمه من صداق المثل بقدر نصيبه أم لا يلزم
وسبب الخلاف هل ذلك الذي يغلب منها حكمه على الجزء الذي لا يملك أم حكم الذي لا يملك يغلب على حكم الذي يملك فإن حكم ما ملك الحلية وحكم ما لم يملك الحرمية
ومنها اختلافهم في الرجل المجاهد يطأ جارية من المغنم فقال قوم عليه الحد ودرأ قوم عنه الحد وهو أشبه والسبب في هذه وفي التي قبلها واحد والله أعلم
ومنها أن يحل رجل لرجل وطء خادمه فقال مالك يدرأ عنه الحد وقال غيره يعزر وقال بعض الناس بل هي هبة مقبوضة والرقبة تابعة للفرج
ومنها الرجل يقع على جارية ابنه أو ابنته